من آداب الذكر في حلقة الذكر

:

إن المطلوب من المريد في حلقة الذكر على وجهين:

وجه عامّ: وهو لكل سالك في بدايته، وهو:

أن يعلم قدْرَ الذكر وحلقة الذكر.

أن يعلم المطلوب منه في حلقة الذكر، وهو: التعلّق بالله تعالى، بذكر اسمه، وما في معناه.

أن يستغرق بكليّته في مطلوبه بما يطلبه به.

أن يعلم أن عوائد الذِّكْرِ غير مطلوبة، فلا يلتفت إلى شيء من العوائد، ولا يَعْتَبِرها مطلباً البتّة، سيّما الدنيويّة، وخاصّة إن كان قد تذوّق بعضها بنفسه.

ومما جرى معي في بدايتي بعد مكاشفتي بمقامي ورؤيتي مجلسي بين أهله: أنني أُصِبت بشيءٍ من الغفلة _ أحسبه سبباً لاختبارٍ تلاه وأستغفر الله تعالى عليه أيما استغفار _، ثم حان وقت وردي وقد استغفرت الله تعالى على تفريطي استغفاراً صادقاً، فلمّا دخلت الذكر وكوشفت بالمقام خالجني خاطرٌ في عدم استحقاقي لمجلسي حيث هو بين هؤلاء، بل حقّ علي أن أواري نفسي وأكون في مؤخّرة القوم لِما تجرأت عليه من الغفلة، وبينما أنا كذلك إذ فتح الله تعالى عليّ بالمطلوب مني، فقلت: أنا أذكر الله تعالى لذكر اسمه استحقاقاً، فلن يغيرني شيءٌ قد تبت عنه، ولن أترك مجلسي إلا إن ردّني مولاي عنه. وإذ بالسكينة تقوى والخير يعمّ حتى تقدّمت سبع درجات في الحال، ولله تعالى الحمد حمداً مباركاً يليق به سبحانه.

أن ينتبه لكل كلمة تصدر من شيخ المجلس في دعائه وذكره ومناجاته، فيتعامل مع التوجيهات ونحوها مما يستفاد من كلامه.

أن لا يُشغل نفسه بالعوائق الطارئة عليه في مجلسه، كالسهو والخواطر، بل حين ينتبه من غفلته التي غمسه فيها ذلك، باشر الحضور مخلفاً البحث في ذلك وببه .. الخ إلى ما بعد المجلس.

ومن ذلك: أن لا يصطحب معه من الخارج فكرة تتعارض مع صفو حضوره، سيما إن كانت حكماً نحو حكمه على نفسه بعدم الصلاح؛ لتقصيرها في وجه ما، أو عدم صلاحها في وجه ما.

أن لا يلتفت إلى غيره وأفعالهم إلا من باب المنفعة في تقوية الحال للاستغراق في المطلوب والتعلق به.

فإن صدر عن بعض الحضور زيادة في بكاء أو صوت ونحو ذلك، تعامل مع ذلك من باب الشفقة والنظر في دافع الفاعل الذي لا يقل هو عنه؛ حتى لا تنزعج النفس ويتوتر العبد.

ووجه خاص، وهذا بين المريد وشيخه على حسب درجته.