ذكر الله وأثره في النفس الإنسانية

من أهداف الحياة الروحية: بث الطمأنينة في النفس الإنسانية، ونبذ الهم والقلق اللذين هما أعدى أعدائها، وذكر الله هو وسيلة فعالة للوصول إلى هذه الطمأنينة؛ إن انشغال الفكر بالهموم المادية والمعنوية وتشتت العقل تحت تأثير القلق على المستقبل وتجاه مختلف أحداث الحياة، كل هذه الوساوس والأفكار تعصف بالإنسان وتجعله عاجزا من القيام بواجباته، وقد يخيل إلى البعض إن الاسترسال في الهم والقلق حالة نفسية لا علاقة لها بالبدن! ولكن التجارب العلمية أثبتت أن الاستغراق في الهم والتمادي في القلق حالات فيزيولوجية سرعان ما تضعف الجسم وتصيبه بشتى الأمراض، ومصدر الهم والقلق: هو استشعار الإنسان بضعفه أمام أحداث الحياة، ولكن الإيمان القوي بالله الذي له التصرف في هذا الكون، والاعتماد عليه يلقي في النفس الإنسانية قوة تتضاءل أمامها هموم الحياة بحيث يراها شيئا تافها، وذكر الله هو اثر من آثار الإيمان بالله، وهو غذاء روحي يمد النفس الإنسانية بما تحتاجه من سكينة واطمئنان، وهذا ما صرح به القرآن: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب[الرعد:28].

وذكر الله هو مظهر لمعرفة الإنسان ربه والثناء عليه، ولهذا يصرح القرآن بان ذكر الله وسيلة للتقرب منه سبحانه وتعالى، وان الذاكرين مجزيون بمحبته ورحمته، وحسبنا هذه الآيات القرآنية في فضائل الذكر:

فاذكروني أذكركم واشكروا لي و لا تكفرون [البقرة:152].

يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما [الأحزاب:41-43].

والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما [الأحزاب:35].

أثر الإعراض عن ذكر الله

وإذا بين القرآن فضائل ذكر الله نراه في موضع آخر يعلن بأن الإعراض عنه يضل الإنسان ويؤدي إلى شقائه؛ قال تعالى: ومن يعشى عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وأنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون انهم مهتدون [الزخرف:36-37]، والمعنى: من يعرض عن ذكر الله أو هديه يسلط الله عليه شيطانا يلازمه ويغويه ويزين له فعل المعاصي.

وجاء في القرآن في التحذير من الإعراض عن ذكر الله: ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون [الحشر:19].

وذكر الله له اثر كبير في تربية النفس؛ فالذي يذكر ربه ويتصور عظمته: يخشع قلبه ويلين، فلا يصدر عنه من الأفعال إلا كل خير لانه يعلم أن الله مطلع عليه، بينما الذين يعرضون عن ذكر الله خالقهم وينزلقون في غمرة هذه الحياة: يكون ذلك داعيا لقسوة قلوبهم التي ينتج عنها الشر.

ولذلك حذر الله من الوصول إلى هذه الحالة المقيت: ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون [الحديد:16]، وقال تعالى: ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى [طه:124].

ولشدة عناية الإسلام بذكر الله: جعل الصلاة التي يتقرب بها الإنسان إلى ربه مشتملة على أنواع كثيرة من ذكر الله، وجعلها خمسا في اليوم والليلة، وطلب الزيادة على ذلك في الليل وهو ما يطلق عليه اسم التهجد؛ لان الليل تصفو فيه النفوس، وتكون أقدر على المناجاة بروحية لا يعكر صفوها أي معكر.

 

 

 


ملاحظة: هذا الموضوع مرسل من قبل زائر كريم من طرابلس / لبنان.