|
التوقف على الحقّ قال الشيخ أبو المواهب عبد الوهاب الشعراني رضي الله عنه في كتاب تنبيه المغترّين:"
من أخلاق السلف الصالح
فعلم أن القوم لا يكفون في أقوالهم وأفعالهم بمجرد عمل الناس بها، لاحتمال
أن يكون ذلك الفعل أو القول من جملة البدع التي لا يشهد لها كتاب ولا سنة،
وفي الحديث: { لا تقوم الساعة حتى تصير السنة بدعة، فإذا تركت البدعة يقول
الناس: تركت السنة }؛ وذلك لتوارث الفروع البدع عن أصولهم، فلما طال زمن
العمل بالبدع ظن الناس أنها سنة مما سنه رسول الله
ومن القوم طائفة إذا لم يجدوا لذلك العمل دليلاً من سنة النبي
فإن قيل: فهل لصاحب هذا المقام أن يأمر الناس بما أمره به رسول الله
فالجواب: لا ينبغي له ذلك؛ لأنه أمر زائد على السنة الصحيحة الثابتة من طريق النقل، ومن أمر الناس بشيء زائد على ما ثبت من طريق النقل فقد كلف الناس شططاً، اللهم إلا أن يختار أحد ذلك فلا حرج، كما هو شأن مقتدي المذاهب المستنبطة من الكتاب والسنة، والله أعلم.
وقد كان السلف الصالح
قال:" وهمّ مرة أن يأمر الناس بنزع ثياب كانوا يلبسونها حين بلغه أنها تصبغ
ببول العجائز، فقال له شخص: إن رسول الله
وقد بلغنا: أن الإمام زين العابدين
قلت: المنقول: أن رسول الله
وأما ما نقل من أبي يزيد البسطامي _ رحمه الله تعالى _: من أنه كان له ثوب لصلاته وثوب لخلائه، فليس ذلك من حيث وقوع الذباب كما وقع لزين العابدين، وإنما ذلك من باب الأدب: أن لا يكون ثوب الخلاء هو ثوب الصلاة، نظير ما قالوا في تحريم استقبال القبلة واستدبارها في الغائط؛ فطلب الشارع أن لا يكون جهة قضاء الحاجة هي جهة الوقوف للصلاة، فافهم. فعليك يا أخي باتباع السنة المحمدية في جميع أفعالك وأقوالك وعقائدك، ولا تقدم على فعل شيء حتى تعلم موافقته للكتاب والسنة. انتهى فكذب والله وافترى من يقول " إن طريق القوم بدعة "، وإذا كان من يهاب مخالفة الشريعة ويتوقف عن العمل حتى يعلم موافقته للشرع مبتدعاً، فما بقي على وجه الأرض سنّي! والحمد لله رب العالمين. "انتهى
|