شبهة التسليك بالسحر

: عن زائغين يزعمون:" أن الأولياء العارفين يجيزون تسليك المريدين بالسحر؛ لهدف سامي، هو: تطويع السالك لطاعة ربه، وحفظ عهده، واجتناب المهالك "اهـ ..

:"

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الحميد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته خير العبيد.

عزيزي .. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته.

وبعد:

فإن الأولياء العارفين ( المعروفين بالصوفية ) رضي الله تعالى عنهم بريئون من هذا المنكر براءة الرسل والأنبياء عليهم السلام منه؛ فإنها " زندقة عملية " من وجه، حيث جمعت بين الحق والباطل ادّعاءً.

وإنما قلت " ادّعاءً ": لأن وجوده ممتنع؛ فلا يصح تصوره فضلا عن وقوعه، من جهة أنه جمع بين نقيضين:

فمن جهة: أن " أولياء الله تعالى العارفين رضي الله تعالى عنهم " لا تتحقق لهم هذه الصفة الكريمة إلا بمصافاة الله تعالى لهم، وذلك بتخليتهم من المنكر وتحليتهم بالمعروف.

وإن السحر: منكر فاسد ( بمعنى: أنه منكر لذاته فلا يأتي بخير )، فهو مناقض لأمر الصوفيين ( أولياء الله تعالى العارفين رضي الله تعالى عنهم ).

فخرج بذلك " الأدعياء الأشقياء " الذين يزعمون الولاية وهم على التحقيق: أولياء الشيطان، يسيرون على نهج السامري ومسيلمة وسجاح وأشباههم من الكذابين الضالين، الذين يتصور منهم ادعاء ذلك في تسليك أتباعهم للانزلاق إلى الهاوية!

وعليه: فمن كان على نهج الأشقياء وانتسب إلى التصوف والأولياء فهم منه براء.

ومن جهة أخرى: أن السحر: خداع، فهو على خلاف الواقع، ومن ثم: لا يصلح وسيلة للسلوك، فضلا عن تصور تحقيقه لشيء من أهدافه؛ لأن السلوك يقوم على تحقيق حصول الأشياء لا التخييل بها.

وبمثل هذا البيان: يظهر أن " تلك الدعوى " ليس إلا بهتان عظيم؛ لاسيما أنه لم يَرِد _ فضلا عن أن يثبت _ عن أحد من أولياء الله تعالى العارفين رضي الله تعالى عنهم القولُ بذلك أو تقريرُه!

وقد مَنَّ الله تعالى عَلَيَّ بالسلوك والتسليك، فما وجدت في الطريق إلا النزاهةَ الحكيمةَ عن المكروه لغيره فضلا عما هو مكروه لذاته، وفضلا عن الحرام!

لطيفة! ومن ذلك: أني في بدايتي، وصلني من آت مجهول حسن المظهر " رسالة " كتب فيها وظائف " ذِكر إلهي " شرعي لفظًا، ولكن يقصد بها تسخير مخلوقات للموظَّف! وبغض النظر عن معرفتي من بعد بطلان دعوى ذلك التسخير، وأن الأمر لم يكن إلا فتنة شيطانية أريد بها حرفي عن السبيل؛ بعد ظهور نجمي، فإني وقتها أنكرت الأمر بشدة: فاستعذت بالله تعالى، وقلت: ما هذا الهراء؛ كيف أذكر الله تعالى لتسخير شيء من المخلوقات لي؟ وهل ذلك إلا صرف للذكر إلى ذلك الشيء، واستهانة بذكر الله تعالى؟! لا والله، ما كنت لأذكر الله تعالى من أجل قضاء حاجة معروفة، وإنما أسأله تلك الحاجة بالدعاء؛ تعظيما لذكره جل جلاله! فاستشنعت الأمر، وأعرضت عنه بفضل الله تعالى.

ثم تبين لي أن هذا الخلق الذي وهبني الله تعالى التحلي به فطرة: هو أصل من أصول السلوك التي نُؤَدَّبُ ونؤَدِّب السالكين عليها، والذي يمكن ضبطه بـ" حفظ الحقوق والحدود "، ومن متعلقاته: أن لا يقام الذكر إلا للذكر, فمن كانت له حاجة توجه إلى الله تعالى بالدعاء؛ دون أن يُسَخِّر الذِّكرَ لحاجته.

فائدة: ويستثنى في المقام: ما ورد من الدعاء مورد الذكر.

والحمد لله رب العالمين.

 

خادم الحق           

طارق بن محمد السَّعْدِي .. "انتهى