طلبُ السُّلوك!

:

بسم الله الرحمن الرحيم

سيدي ( الشيخ طارق حفظه الله ) أنا أفكر أن آخذ الطريق منكم ولكنني أشعر ببعض الحيرة! فبماذا تنصحني سيدي؟

ودمتم في رعاية المولى.

:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الحميد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته خير العبيد.

عزيزي! السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته.

اعلم! أن " التفكير " لأخذ الطريق هو الصَّواب؛ لأن اتباع الهوى في ذلك شر يحجب الطُّلاب، فالحمد لله تعالى أن يسَّر لك التفكيرَ، وحفظك من هوى النفس الشرِّير.

وذلك أن التفكير: هو استعمال العقل في الشيء لتحقيق المعرفة به وتمييزه عما سواه من الأغيار والمتشابهات أو الأشباه والنظائر، ومن ثم تكون على بيِّنة في الصحبة ويقينٍ من الخِدمة ( أعني: خدمة الشيخ للسالك؛ ليكون ممشاه سويا على صراط مستقيم ).

وبعد: فإن " الحيرة " تعرض للناس لسببين:

السبب الأول: إشكال في نفس الأمر المطلوب، وهو في أمرنا هذا على وجهين:

الوجه الأول: قِلَّة العلم به، فيجد الناسُ بقلة علمهم عن التصوف ما يشكل عليهم درايةَ حُكمه العلميّ أو العمليّ.

وشفاء هذا الإشكال: بالسؤال، فيُسأل أولوا العِلم بهذا الأمر وأهلُ هذا الذِّكر عن المشكل للتحقق منه.

الوجه الثاني: ملابَسَات منسوبة إليه، فيجد الناسُ ( ممن بلغهم تلبيسُ المضلِّلِين وفِتَنُ الغاوين وبِدعُ المفتونين والمستَدرَجِين ) إشكالات تتعارض مع الصدق في إخلاص الطلب.

وشفاء هذا الإشكال على التحقيق راجع إلى الوجه الأول لابتنائه عليه؛ إذ مَن عَلِم التصوف الإسلامي بيقين لم يقع فريسةً لشيء من الشياطين، واستطاع التمييز بين الحق والباطل وبين المتَّبَِعين والمبتدِعين.

السبب الثاني: إشكال في النَّفس من الأمر المطلوب، وهو في أمرنا هذا على وجهين أيضاً:

الوجه الأول: هوى الأُلفة، بأن يُعَوِّل الناسُ على ميولهم للتصوف أو الصوفي ( الشيخ المُسَلِّك )، فما لم تمِلْ النفس لذلك تردَّدوا عنه!

الوجه الثاني: هوى الخِفَّة، بأن يخشى الناسُ من تصوفهم أن تزداد تكاليفُهم أو ما في معناها، فيتردَّدوا عن السلوك!

وشفاء هذا الإشكال بوجهَيه: الإعراض عن النفس والعمل بالعقل، كما قال سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به ، فدأب المؤمن في مورد الطلب أن يقول: سمعت وأطعت غفرانك ربي وإليك المصير.

فاعرض سبب حيرتك على الأولياء، لعل الله تعالى ييسر لهم إرشادك للدواء، وعونَك على التداوي من ذلك البلاء.

واعلم أن الاختبارَ بعد قيام الحُجَّة والبيان فتنةٌ من هوى النَّفْس وعملِ الشيطان.

والحمد لله الحنَّان المنَّان.

خادم الحق

طارق بن محمد السَّعْدِي