مسائل السُّلوك

في كتاب ( المِنَّة الإلهيَّة، في بيان الطريقة النقشبندية العليَّة ):"

قبل الشُّروع في موضوع الكتاب، أحذِّرُ مَنْ وَقَعَت يدُه على شيءٍ من كتب السلوك: أن يعمل بشيء من أعمالها بِلا ( مُرشِدٍ ) وهو: الشيخ الكامِل، على ما سيأتي تفصيله إن شاء الله ؛ فإن موضوعها: إنما يُمثِّل عدَّةَ الوصول، وأما إرشادات العمل بها، وسَّبيل السلوك فيها، لا يمكن تسطيره، ولا تحصيله من الأقيسة والاجتهادات.

ومسيء هو: من ظن أن ما كتب في ذلك ولو مطولاً شامل كامل؛ فإن النفوس مختلفة، قد يناسب بعضها ما لا يناسب الآخر، تماماً كالصُّداع؛ قد يصيب العبدَ لعِدَّة أسباب، والأثر على المريض واحد، بل شتان ما بين أسباب السلوك وبين ذلك عدداً.

والشيخ الكامل إنما يستعين بالفتح والمكاشفة على الإرشاد، وإلا فإنه لا يجرؤ أن يقول لعبد: افعل، أو: لا تفعل؛ لِمَا قد عَلِمَ مِن المسؤولية الواقعة على عاتِقِه بذلك، والتي لو لم يكن منها إلا علمه أنه بقوله ذلك: إنما يشهد للمريد على طريقه إلى الله ، لكفى به راعداً لفرائسه.

ولو كوشف المريدون بحقيقة حال الشيخ بين يدي الله في إرشادهم، لبكوا عليه إشفاقاً ما لم يُصُعقوا من ساعتهم. "انتهى