صُحْبَة الشَّيخ
الكامل
:"
قال الله
:
{ واصبر نفسك مع الذين يدعون ربَّهم بالغداة والعشي يُريدون وجهه }[الكهف:28]،
وقال :
{ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيرِه }[الأنعام:68].
وقال سيدنا رسول الله
محمد
:
{ إنما مَثَلُ الجليس الصالح وجليس السوء: كحامل المِسك، ونافخ الكير،
فحامل المِسك: إما أن يُحْذيك، وإما أن تبتاعَ منه، وإما أن تجِد منه ريحاً
طيبةً. ونافخ الكير: لإما أن يُحْرِقَ ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً
مُنتِنةً }[متفق عليه]،
لذلك قال
في موضع آخر: { لا تصاحب إلا مؤمناً }، وقال: { الرجلُ على دِين خليله،
فلينظر أحدكم من يُخالل }[الترمذي
رضي الله عنه].
ولا شك أن صحبة الشيخ الكامل: أسماها درجة، وأعلاها منزِلة.
ومن ثم، قال الإمام السلمي
:" إنما ( التصوف ): بركات تعود على
أربابها من جهة الأولياء والمشايخ، وتأثيرِ آدابٍ وأخلاق "اهـ
وقال السَّجْزِي
:" أنفع شيء للمريدين: صُحبةُ الصالحين، والاقتداءُ بهم في أفعالهم وأخلاقهم وشمائلهم "اهـ
قال الإمام السَّهروردي
:" الشيخ للمُريدين: أمين الإلهام، كما
أن جبريل أمين الوحي، فكما لا يخون جبريل في الوحي لا يخون الشيخُ في
الإلهام، وكما أن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم
لا ينطق عن الهوى فالشيخ مُقتدٍ برسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم
ظاهراً وباطناً، لا يتكلم بهوى النفس "اهـ
قال الشيخ أمين الكردي
:" الشيخ العارف الواصل: وسيلة المريد
إلى الله، وبابه الذي يدخل منه على الله، فمَن لا شيخ له يُرشده، فمرشده
الشيطان "اهـ
وقال الإمام أبو علي الثقفي
:" لو أن رجلا جمع العلومَ كلها،
وصحب طوائفَ الناس، لا يبلغ مبلغ الرجال إلا بالرياضة من شيخ أو إمام أو
مؤدب ناصح، ومَن لم يأخذ أدبه من آمر له وناهٍ ( يُرِيه عُيوبَ أعماله، ورعونات نفسِه )، لا يجوز الاقتداء به في تصحيح المعاملات "اهـ
قال الإمام السلمي
:" إن من لم يتأدَّب بشيخ: فهو بطَّال، ومَن
لم يلحقه نظرُ شيخٍ وشفقتُهُ: لا يجيئ منه شيء "اهـ
"اهـ
( المِنَّة
الإلهيَّة، في بيان الطريقة النقشبنديّة العليّة: 57
- 59 )
|