|
شبهات حول التصوف والصوفية
هذه هي بعض أهم مخاطر الفكر الصوفي: 1- صرف الناس عن القرآن والحديث. 2- فتح باب التأويل الباطني لنصوص القرآن والحديث. 3- إتلاف العقيدة الإسلامية. الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق ". ناهد / سوريا
الحمد لله تعالى وكفى، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد المصطفى، وعلى المُبَشِّرين به وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته أهل الصَّفا. اعلمي أمة الله تعالى أن المدعو عبد الرحمن هذا وجدناه وكتابه أقل شأناً من أن نردّ عليه؛ لما يدركه العاقل في كلامه من الإفك والافتراء والكذب بالنظرة الأولى، لاسيما طلاب الحقّ حفظهم الله تعالى. وإنما درس هذا الجاهل طويلاً وتدبر في كيفية المجيء بإفكه وصياغة افترائه وكذبه؛ ليضل الجهال المتحلين بالغيرة على دينهم وأمتهم خاصّة!! فله من الله تعالى ما يستحق. وبعد: فاعلمي أن التصوف الإسلامي ركن الدين الثالث؛ إذ هو اسم للعلم الموصل إلى كمال الإحسان، المشار إليه بقول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الخبر الصحيح: { الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه }. قال كبراء الصوفية رضي الله تعالى عنهم:" التصوف: هو صفاء المعاملةِ مع الله تعالى "اهـ والتصوف الإسلامي: مبني على الكتاب والسنة، فمن أحدث ما ليس منهما فليس بصوفي، بل دَعِيّ. قال سيدي وأستاذي الشيخ إبراهيم غنيم رضي الله تعالى عنه:" الذي فهمته من ساداتنا: أن التصوف: هو العمل بالشرع على هذا الإحسان "اهـ يعني: الذي قدمنا بيانه. غير أن شأنه شأن سائر علوم الدين: انتسب إليه جاهلون وضالون أحدثوا فيه ما ليس منه، فإن نحن عبنا التصوف بمحدثاتهم لم يسعنا إلا أن نعيب سائر الأركان بما أحدثه المنتسبون إليها فيها، بل أن نعيب الإسلام نفسه بما يفعله المنتسبون إليه من الباطل والعياذ بالله تعالى!! وقد بينت ذلك في غير موضع من كتبي ولله تعالى الحمد، لاسيما في كتاب " إعلام المؤمنين بمبادئ علم التصوف ثالث أركان الدين ". وأما أن الفكر الصوفي بهذه البشاعة التي وصفها هذا العُنْجُهِيّ!! فإن الحقائق الثابتة في المراجع والوثائق التاريخية ترد عليه افتراءه هذا؛ بِمَا بيَّنَته من آثار شريفة للتصوف الإسلامي على الأمة. وكون أهم مخاطره: 1/ صرف الناس عن القرآن والحديث!! فهذا بهتان عظيم؛ قال كبراء الصوفية رضي الله تعالى عنهم:" علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة "اهـ، " أصل التصوف: ملازمة الكتاب والسنة، وترك الأهواء والبدع .. "اهـ، " الطرق كلها مسدودة على الخلق، إلا على مَن اقتفى أثر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، واتَّبع سُنَّته، ولزمَ طريقته؛ فإن طُرُقَ الخيرات كلها مفتوحة عليه "اهـ قال الإمام الكلاباذي رضي الله تعالى عنه:" أجمع الصوفية: أن جميع ما فَرَض اللهُ تعالى على العباد في كتابه، وأوجبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فرضٌ واجِبٌ، وحَتْمٌ لازمٌ على العُقلاء البالغين، لا يجوز التخلف عنه، ولا يسع التفريط فيه بوجه من الوجوه لأحدٍ من الناس: مِنْ صِدِّيقٍ ووليٍّ وعارِفٍ، وإن بلغَ أعلى المراتب، وأعلى الدَّرجات، وأشرف المقامات، وأرفع المنازل. وأجمعوا: أنه لا مقام للعبد تسقط معه آداب الشريعة: من إباحة ما حظر الله، أو تحليل ما حرَّم الله، أو تحريم ما أحل اللهُ، أو سقوط فرض من غير عُذر ولا عِلَّة، والعُذر والعِلة: ما أجمع عليه المسلمون، وجاءت به أحكام الشريعة. ومَن كان أصفى سِرّاً، وأعلى رُتبةً، وأشرفَ مقاماً: فإنه أشد اجتهاداً، وأخلص عملاً، وأكثر توقياً "اهـ[التعرف:58–59]. 2/ فتح باب التأويل الباطني لنصوص القرآن والحديث!! فليس في ذلك عند المحققين عيب؛ إذ المقصود من ذلك حقاً: بيان الإشارات التي تشتمل عليها النصوص وتتضمنها ألفاظها وعباراتها، وقد تقرّر عند الأصوليين صحة إعمال النصوص واستنباط كل ما تحتمله من معانٍ صحيحة. إلا أن هذا المبتدع أراد أن يفتن الناس بما قاله بعض الأدعياء عما قاله الأتقياء، ويلبس عليهم الحق بالباطل نصرة لبدعته ومذهبه!! فله من الله تعالى ما يستحق. وقد قال كبراء الصوفية رضي الله تعالى عنهم:" الصوفي لا يتكلم بباطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب أو السنة "اهـ 3/ إتلاف العقيدة الإسلامية!! فهذا العجب العجاب؛ كيف وبالتصوف تتجلى حقائق العقائد؟! علماً أن التصوف: سلوك لا اعتقاد، أعني: علمه علم سلوك بما تقرر عند أهل السنة والجماعة من أحكام العقائد والفقه، بحيث تقوم في العبد وتصدر عنه موافقة لحكم الله تعالى بالإحسان. قال كبراء الصوفية رضي الله تعالى عنهم:" لا يصل العبدُ إلى اللهِ إلا بالله، وبموافقة حبيبه صلى الله عليه وآله وسلم في شرائعه، ومَن جعل الطريق إلى الوصول في غير الإقتداء يضِلُّ من حيث ظن أنه مُهتدٍ "اهـ، " لا دليل على الطريق إلى الله تعالى إلا بمتابعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أحواله وأفعاله وأقواله "اهـ وفي الختام: أهيب بك أن تعرفي الحق بالرجال فضلاً عن أشباه الرجال، أو تكوني كمن قالوا: إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون. وأنبهك: أنه ليس ما يستوجب من الكَذَبَة الوقيعة والإنكار بقادحٍ في منقبة الصادقين الأخيار، وواضع من درجة الصفوة الأبرار، فلا بد من تمييز الصادقين من الكذابين، والنكير على الخونة الفاجرين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
خادم الحق طارق بن محمد السَّعْدِي .. "انتهى
|