|
كشف اللبس بين وسوسة الشيطان وحديث النفس
* الأول: ( من جهة الوجود الذاتي ): فـ( الشيطان ) هنا: جسم ناريٌّ خفيٌّ لطيفٌ، له قدرات تخالف عادات الأجسام الظاهرة، مع القُدْرَةِ على دخولها، والظهور بصورها وخيالها. و( النَّفْسُ ) هنا: المَعَان الغَرِيْزِيَّة التي سَنَّها اللهُ تعالى في النَّاس؛ للتمييز بين الأشياء، والتأثّر بها. * الثاني: ( من جهة التأثير ): فـ( الشيطان ): يُوسوس للناس، على وجهين: أحدهما: تزيين ما له في الناس معنى غريزي؛ لفتنتهم فيه بإثارة معناه الداعي إليه. ثانيهما: الخطاب الكيديّ بالشيء، بأن يقذف في روع العبد خطاباً يدعوه للشيء مُدّعماً بما يعلم من أحواله. وهو في الوجهين يقذف في روع العبد أنه هو الطالب الراغب، لا أن ذلك وسوسة!! و( النَّفْسُ ): تُحرِّك في العبد طلب مناسبات معانيها، وهو ما يُسمى ( أمر النفس ) أو ( حديث النفس ). وذلك من وجهين: أحدهما: ( ملاقاة المناسب للمعنى )، كملاقاة معنى العجب لِما يدعو إليه .. الخ ثانيهما: ( حدوث معنى طلبي أو تمامه )، كتمام معنى الجنس الطالب للجماع ما دام في العبد، بغض النظر عن المدَّة بين الطلب والآخر. وهذا المعنى لا يتوقف على ملاقاة المناسب لطلبه، وإن كان بملاقاته يطلبه. فإن علمت هذا، فاعلم أنه على المريد دائماً: أن لا يُقدم على شيء يُدْعَى إليه قبل التحقّق من حُكمِه، سواء أكان مما ذكرنا أو غيره. وأن يبحث فيه عن أكثر من حكمه لمعرفة ما ينبغي عليه فعله، فلا يحكم على نفسه بناءً عليه، ولا يتعد ما ينبغي فعله على أثره. العبد الفقير، المقر بالعجز والتقصير أبو طه: طارق بن محمد السعدي / الحسني
|