سبيل السعادة إجمالاً

في فتوى له:

اعلم حبيبي! أن الناس مفطورون على طلب السعادة واتقاء الشقاء، وأن الله جل جلاله قد سنَّ لكل أمر سبيلاً بيَّنَه في رسالاته المختومة بأكملها دِيناً وأتمِّها نعمةً، ألا وهي الرسالة المحمدية صلى الله على صاحبها سيدنا رسول الله محمد وآله وسلّم، وأكرمَ الناسَ بالتمييز والإدراك ليعرفوا الحق والباطل ويميزوا الخبيث من الطيب.

وقد بيَّن أن سبيل السعادة في العالمين: صراطه المستقيم المؤلف من أحكام دينه القَيّم.

والسعادة فيه ليس باعتبار ما يترتب عليه من ثواب وعقاب فحسب، بل باعتبار ما يترتب عليه من التأثير المُسْعِد عليهم في ذواتهم وحياتهم.

فمن طلب السعادةَ بدِين الله تعالى ظَفِر بنعمته وحصل على سعادته، ومن طلبها بغير ذلك مجرداً أو مشتركاً فبحسب مخالفته وقَدْرها تكون شقاوته، وأكثرهم خسارة: الذين ضل سعيهم وهم يحسبون أنهم يُحسنون صنعاً!

وإنما تحصل المخالفة من جهة الجهل أو الابتداع وتغليب الأحوال على العِلم؛ إذ السعادة محفوفة بالمكاره، والشقاوة محفوفة بالشهوات.

فمن ألهَمَه اللهُ تعالى طلبَ السعادة في جَنبه فقد أراد به خيراً محجوباً عن كثير ممن طلبوها في جنب الدنيا، فكانوا كطالب الماء من سراب بقيعة!! فلا ينبغي عليه أن يألو جهداً في سبيل تحقيق ذلك.

وقد قال الله تعالى: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ، فلا يزال طالب السعادة بالحق يجاهد باليقين كل ما يعترضه من شياطين النفس والجن والإنس حتى يظفر بها في الدنيا قبل الآخرة أو يموت مجاهداً فيلقى الله تعالى وهو عنه راض، فينعم عليه بها في الآخرة أبداً؛ قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تُظلمون فتيلا ، وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون .