|
رسل الله تعالى
لما كان جوهرُ
النُّفوسِ القُدسيَّة واحداً، وإنما حَجَبَ من نُورِها استعدادُ الأجْسَامِ،
فاعلم أن المَرءَ مؤهَّلٌ لتَعْدِيلِ استعداده؛ إذْ يزيدُ وينقُصُ بحسب
الإقبال والإدبار عن الآخرة، كما قال الله تعالى: {
ثمَّ قال تعالى: {
أوَمَن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نُوراً يمشي به في النَّاسِ كمن
مَثَلُه في الظُّلمات ليسَ بخارجٍ منها، كذلك زُيِّنَ للكافرين ما كانوا
يعملون }، فليسَ على من يرى نفسَه مظلِماً ميتاً عن الحَقِّ بعد هذا
الخِطابِ بأسٌ؛ فإنَّ ذلك مهما دعاه لليأس نظر في هذا النَّصِّ فَقَطَعه،
وقَرَع أبوابَ الحياةِ والنُّور، مُحسِناً الظَّنَّ بالله الهادي الغفور،
القائل: { قُل يا عبادي الذين أسرَفوا على أنفسهم لا تَقنطوا من رحمة
فائدة:
وقولي: أنزل ذاتي، وخارجي: والأول: العَقل، وهو رسولُ الباطِنِ. والثاني: المُرشِدِ بالوحي الإلهيِّ، وهو رسولُ الظَّاهر. واعلم أنَّ الثاني مُتَوَقِّفٌ على الأوَّل؛ لأنه سبيل لزوم الحُجّة، لذلك قال اللهُ تعالى: { وممَّن خَلقْنا أمَّةٌ يهدون بالحَقِّ وبه يَعدلون * والذين كَذَّبوا بآياتنا سنستدرُجهم من حيث لا يعلمون * وأُمْلِي لهم إن كَيْدي مَتِيْن * أوَلَم يَتَفَكَّروا؛ ما بِصاحِبِهم من جِنَّة إن هو إلا نَذيرٌ مُبين * أوَلَم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض .. } الآية، فأقام على المُعرضين عن المُرشِدين حجَّة الرِّسالة بمُقتضى النَّظر والتَّفكُّر، وذلك وسائلُ العَقل، الذي سُمِّي علمه: عِلم الكلام.
وإنما رسالة
العَقلِ: إثباتُ أصل الرَّشاد والمُرْشِدِ، لا الإرشاد بالهِداية
والتَّشريع الذي هو الدِّيْن، لذلك رُدَّ إلى الشَّرع بعد الإثبات، كما قال
الله تعالى: { ثمّ رُدّوا إلى
فلولا العقل مـا كان الدّين، ولولا الدِّين لـم يهتد العَقل إلى هُويَّة الرَّشَـاد والشَّرع، لذلك قيل: ( العَقلُ قائدٌ، والدِّينُ مُسَدِّد )، فاجتماعهما نُوْرٌ على نُور مع التّوفيق، وانفصالهما ظلمات على ظلمات عند التَّحقيق. " انتهى
|