|
الرّياء والشّرك
الحمد لله تعالى وكفى، والصَّلاة والسَّلام على عِباده الذين اصطفى، سيما سيدهم المُختار المُصطفى، وعلى آله وأصحابه وخلفائه وورثته وأتباعه أهل الصَّفا. وبعد: فإن ( الرِّياء ) ويُسمَّى ( الشِّرك الأصغر )؛ لأنه يُشبه ( الشِّرك )؛ إذ الشِّرك على ضربين: الأوَّل: اعتقاد إله مع أو مِن دون الله تعالى، كحال المشركين في جميع أطوارهم. الثاني: وهو أخَسُّ نوعي الشِّرك؛ لأنه مبنيّ على جهلٍ مُركَّب، أفضى إلى تلفيق قبيح، وهو: ( شرك المُشَبِّهة ) الذين يُثبتون الألوهيَّة لله تعالى وحدَه، ثُمَّ يُشَبِّهونه بخلقه جُمْلَةً: ( بأن يزعموا له أصل صفات الخَلقِ كالتَّمكُّن والحَدِّ والصُّورة والوجه واليَد ونحو ذلك ) أو تَفْصِيْلاً: ( بأن يزعموا له نفس صفات الخَلقِ كالتَّمكُّن في نفس العالَم أو جهةٍ مِن جهاته، وحَدٍّ مُعَيَّن، وصُّورةٍ أو وجه أو يَد معلومة معروفة في شيءٍ مِن خلقه )؛ إذْ وصفهم الله تعالى عمَّا يَصِفون بذلك ابتنى على جهلهم بصفات الإله وعدم تفريقهم بينه وبين المخلوق، ما أفضى إلى عدم استهجان وصفه سبحانه بصفات الخلق، حتى يقول لك قائلُهم: وأين المشكلة في ذلك؟!! وكذا ما في معنى المُشبِّهة من شركائهم في الضلال المُبين، وموالاة إبليس اللعين: كأصناف من يؤول مذهبهم إلى التَّشبيه، والحلوليَّة .. الخ. فأشبه الرِّيَاءُ ( الذي هو: عِبَادة الله تعالى طَلَباً لِعائدٍ دُنْيَوِيٍّ مِن أحَدِ خَلْقِه سُبحانَه ) الضَّربَ الأوَّلَ مِنَ الشِّرك؛ لكونه أشبه تأليهَ المَخلوق في طَلبِ عائدٍ منه بما هو لله تعالى. والرِّياءُ على ضربين: الأوَّل: ( رياءٌ مَقصود )، وهو: عِبادة لله تعالى فقط لأجل المخلوق، بحيث أن المُرائي لا يفعل ذلك عند غيبة المخلوق، ولا يلتفت للعبادة. وهذا مُفْسِد للعِبادَة، فضلاً عمّا يُوجبه من الإثم واستحقاق العقوبة. الثاني: ( رياءٌ مُوافِق )، وهو: عِبادة الله تعالى طاعةً له سبحانه، ثمَّ طلب ما عند المخلوق بذلك، بحيث أن المُرائي يفعل ذلك عند وجود المخلوق وعدمه، بل لو خُيِّر بين ما في يد المخلوق وما عند الله تعالى لاختار الأخير. وهذا لا يُفسد العِبادة، ولكنه يُذهب ريحها ( أي: يسقط عنه الفَرض دون ثوابه أو تمام ثوابه ). قال سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: { مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنّهُ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله دَخَلَ الْجَنّةَ }، { أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله، وَأَنّي رَسُولُ اللهِ. لاَ يَلْقَى اللهَ بِهِمَا عَبْدٌ، غَيْرَ شَاكٍ فيهِمَا، إِلاّ دَخَلَ الْجَنّةَ } .. الخ فدلَّ ذلك على عدم كُفر المُرائي وغيره ممَّن يُخالفون أمر الله تعالى لا عن إنكار واستكبار، وهم يعتقدون بألوهيَّته وحده سبحانه. فأسأل الله تعالى عِصمة العِباد عن الرياء، بتثبيت الإيمان في قلوبهم؛ إنه ولي ذلك والقادر عيه. خادم الحق طارق بن محمد السعدي
|