|
حقيقة بعض المحايدين في أمر التّصَوُّف
" اعلم أيها القارئ العزيز، أني لستُ عدواً للصوفية، ولا منكراً لوجود أولياء الله وكرامتهم. وأعترفُ بأنَّ علم العلماء قد لا يكفي في إصلاح الناس وتهذيب نفوسهم، بل وفي تهذيب العلماء أنفسهم، فتحصل الحاجة إلى الطرق الصوفية لإكمال هذا النقص بتدريب المسلمين وتمرينهم على العمل بمقتضى علم العلماء من أحكام الشرع الأنور، لا لمصادمة علم العلماء ومذاهب أهل السنة في أصول الدين وفروعه. ولستُ أيضاً من الوهابيين الذين لا يحترمون عباد الله المكرمين بعد موتهم. ولا أدعي الفضل على أحد، ولا أحسدُ أحداً على فضله. ومع هذا كله فإني عبد الله، لا عبد أي أحد اشتهر بأنه ولي من أولياء الله، فلا أضحي بمقام ربي جل وعلا لمنـزلة ذاك الولي عند الناس، ولا أعترف له بامتياز أن يقول في ذات الله ما لا يقبله العقل ولا شرع الإسلام، ولا بامتياز أن يفسر كلام الله وكلام رسوله بما يشاء هواه ويشبه التلاعب بهما أو يضاد ما سيقا له "انتهى كلامه أتمنى أن يكون جواباً شافياً، ولك الشكر ".
عزيزي عامر، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته. وبعد: فإن صاحب هذا القول وأمثاله جاهلون بالتّصوف والولاية؛ فليس من التصوف ما تشدّق القائل بالتبرّؤ منه، ولا من الولاية ما يدعي الإعراض عنه. فإن التصوف: من الله تعالى وإليه، مقيّد بالكتاب والسنة، شأنه شأن العقيدة والفقه. وما مثل من ادعى التصوف وخالف أصوله الشّرعية إلا كمثل مدعي الإسلام وهو يخالف شريعته، فكيف يسوغ لهذا القائل أن يعكس عمل المدّعي على الأصل؟! والولاية التي هي الدرجة الرفيعة المقصودة بالكلام: لا تصح لفاسق، فكيف بمن وصف؟!! وشأن مدّعيها وهو من غير أهلها شأن من تقدم ذكره. وأما أن القائل لم يعاد التصوف ولا أنكر الأولياء، ثم ذكر فيهما ما ذكر!! فهذا تناقض سافر؛ فكيف يستحل أن لا يعادي ما اعتقد أن ما زعمه منه وفيه؟!! فكان الأولى بالقائل لو كان صادقاً: أن يفرّق بين التصوف والولاية وبين ما يُنسب إليهما وليس منهما، ثم يصرّح بأن نقده واعتراضه على الأدعياء. وأما أنه ليس وهابياً!! فلو تابع مذهب هؤلاء المبتدعة وأحاط به كما يُفهم من كلامه، لعلم أنه وإياهم على سواء السبيل في هذا الأمر، إلا شرذمة منهم لم يتحققوا أصول مذهبهم وأقوال سادتهم. ونسبتي القائل للجهل هي أحسن ما يمكن وصفه به؛ لأن سواه: أن يكون له غرض خبيث، ومكر سيء، نعوذ بالله تعالى من ذلك. فأرجو له ولأمثاله هداية وغفران أرحم الراحمين، ولك وللأمة الحفظ من جهل الجاهلين ومكر الماكرين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. "انتهى خادم الحق طارق بن محمد السعدي
|