المسائل الثمانية

قال الشيخ حاتم الأصم رضي الله عنه:

تعلمت من شقيق البلخي ثمان مسائل:

الأولى: نظرت إلى هذا الخَلق، فرأيت كل واحد منهم يحب محبوباً فهو محبوبه إلى القبر، فإذا وصل إليه فارقه. فجعلت الحسنات محبوبي، فإذا دخلته دخل محبوبي معي.

الثانية: نظرت في قول الله : { وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى }، فعلمت أن قوله تعالى هو الحق، فاجتهدت نفسي في دفع الهوى حتى استقرت على طاعته تعالى.

الثالثة: نظرت إلى هذا الخَلق، فرأيت كل كل من معه شيء له قيمة عنده ومقدار رفعه وحفظه، ثم نظرت إلى قول الله تعالى: { ما عندكم ينفد وما عند الله باق }، فكلما وقع معي شيء له مقدار وقيمة وجّهته إليه ليبقى لي عنده.

الرابعة: نظرت إلى هذا الخَلق، فرأيت كل واحد منهم يرجع إلى المال والحَسَب والشرف والنَّسَب، فنظرت، فإذا هي لا شيء، ثم نظرت إلى قوله تعالى: { إن أكرمكم عند الله أتقاكم }، فعملت بالتقوى حتى أكون عند الله كريماً.

الخامسة: نظرت إلى الخَلق وهو يطعن بعضهم في بعض ويلعن بعضهم بعضاً، وأصل هذا كله الجدل، ثم نظرت إلى قول الله تعالى: { نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا }، فتركت الجدل، واجتنبت الخلق، وعلمت أن القسم عند الله ، فتركت عداوة الخَلق عني.

السادسة: نظرت إلى هذا الخَلق يبغي بعضهم على بعض ويقاتل بعضهم بعضاً، فرجعت إلى قوله تعالى: { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا }، فعاديته وحده، واجتهدت في أخذ حذري منه؛ لأن الله تعالى شهد عليه أنه عدوّي، وتركت عداوة الخَلق عني.

السابعة: نظرت إلى هذا الخَلق، فرأيت كل واحد منهم يطلب هذه الكثرة بذلّ نفسه ويدخل فيما لا يحل له، ثم نظرت إلى قوله تعالى: { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها }، فاشتغلت بما لله عليّ، وتركت ما لي عند الله.

الثامنة: نظرت إلى هذا الخَلق، فرأيتهم متوكلين هذا على بضاعته، وهذا على تجارته، وهذا على صنعته، وهذا على صحة بدنه، وهو مخلوق متوكل على مخلوق، فرجعت إلى قوله : { ومن يتوكل على الله فهو حسبه }، فتوكلت عليه، فهو حسبي ونعم الوكيل.