|
وسيلة المعرفة
..
ووسيلةُ المعرفة:
أولوا الأمر
فمُريدٌ يَقْصِدُ تائباً على سبيلِ المُعاشَرَة لا على حُدُود الحَقائق،
فحَظُّه من مَقْصُوده على حَسَب قَصْدِه، إلا أنه ربما تعودُ بركاتُ قَصده،
فَيُحَقِّقُه فيها؛ كما رُوي عن النبي
ومُريدٌ يَقْصِدُه تائباً، فيَدلّه على تصحيحِ تَوبَتِه وطريقِ مُعامَلَتِه. ومُريدٌ يَقْصِدُه بِزُهْدِه، فيدُلُّه على ترك الدّنيا وآلتها، والنَّفْس ومخالفتها، وركوب المَشاق. ومريد يَقْصِده وينتظر حُكمَ الحَكيم، فهو في غير حال ولا مقام يرغبه، فهو أولى القَومِ أن يجبُرَه الله تعالى برؤية الحُكماء؛ فإذا نَظر إليه الحكيمُ ورأى خُلُوَّه من الأسباب والأحوال نظرَ إليه نظرَ شَفقة ورحمة ورِعايةٍ ومُراعاة لأحواله، فيدُلّه في كلّ وقت على ما هو أولى وأليق بحاله، فيتأدَّب بأدَبِه ويتَّبع أمره، فيسهل عليه على المُريد بحُسن هَدي إمامه له، والهجوم على الأحوال، ولا يعجز عن شيء من آدابه؛ وذلك لِقُوَّة دليله لا لِقُوَّة نَفْسِه؛ لأن الدّليل يحمل عنه ببركة نظره إليه وَشَفَقَتِه عليهِ أثقال المؤن والأهوال، وبِقدر نظَره إليه وشفَقَته عليه يُفتح عليه زوائد التوفيق في أوقاته .. "اهـ ثم مَثَّل واستدلَّ لذلك بوجوهٍ صحيحة من السِّيرة الشَّريفة. "انتهى
|