علامات ظهور المحبة

في كتاب بهجة المحبوب:" 

.. في علامات ظهور المَحَبَّة يقول سيدنا أبو بكر الصِّدِّيق :" مَنْ ذَاقَ من خالِصِ محبَّة الله تعالى، شَغَلَه ذلك عن طَلَبِ الدُّنيا، وأوْحَشَه عن جميع الخَلْق "اهـ، قال الشيخُ هَرِمُ بن حيان :" المُؤمِنُ إذا عَرَفَ ربَّه أحَبَّه، وإذا أحَبَّه أقْبَلَ إليه، وإذا وَجَدَ حلاوَةَ الإقْبَالِ إليه لم يَنظُر إلى الدُّنيا بعينِ الشَّهوة، ولم ينظُر إلى الآخِرةِ بعينِ الفَتْرَة "اهـ

قيل:

أحبّ الله قوما فاستقاموا   ***   على صرف الوداد فما يناموا

سقاهم للصّفا بكأس وُدٍّ   ***   فصاحوا فـي محبّته وهاموا

وقال يحيى :

كُلُّ محبُوبٍ سِـوى اللهِ سَرَف   ***   وهُمُومٌ وغُمُـــوم وأسَـــف

كـــل محبُوبٍ  فَمِنْه خَلَف   ***   ما خلا الرحمن مــا مِنْهُ  خَلَف

إنَّ للحُــــبّ  دلالاتٍ إذا   ***   ظَهَرَت من صاحِبِ  الحُبِّ عُرِف

صاحِبُ الحُـب: حَزينٌ قلبُـه   ***   دائــمُ الغَصَّةِ مهمومٌ دَنِـــف

هَمُّه فــي الله لا فـي غَيرِه   ***   ذاهِــبُ العَقْلِ وباللهِ كلِـــف

أشْعَث الرّأسِ خميص بطنـه   ***   أصفـرُ الوجْنَةِ  والطّرْفُ  ذَرِف

دائــم التَّذكير من حُبّ الذي   ***   حُبُّه غايــةُ غايــات الشَّرَف

فــإذا أمْعَنَ في الحُبِّ  لـه   ***   وعلاه الشّرف من  دا كثـــف

باشَرَ المِحرابَ يشـكـو  بَثَّه   ***   وأمـــامَ  اللهِ مولاه وَقَـــف

قائـــمٌ  قُدَّامَــه  مُنْتَصِباً   ***   لهجاً  يتلو بـآيــات  الصُّحُف

راكعـاً طوراً  وطَوراً ساجِداً   ***   باكياً والدَّمعُ  في الأرضِ يكـف

أوْرَدَ الحبَّ على القَلب  الذي   ***   فيــه حُبُّ اللهِ  حقــاً فَعُرِف

ثــم صارت  كفّه في شجر   ***   تنبِت الحــبّ  فشـمّ واقتَطِف

إنَّ ذا الحُبّ لمن يَعْنَى لــه   ***   لا لـدارٍ ذات  لهــو  وطَرَف

لا ولا الفِرْدَوس لا يألفهــا   ***   لا ولا الحُورُ من فــوقِ غُرَف

ولا شكَّ أن هذه الدَّلالات تختلف باعتبار الحِكمة، لكن الجميع قائم على تحَقُّقِ معناها في النَّفْس.

ومِن العَلامات المِثاليَّة على المَحَبَّة: ما حُكِي عن السَّيِّدة رابعة العَدَوِيَّة : أنَّها كانت تُصَلّي ألفَ ركعةٍ في اليَومِ والليلة، فَسُئلت عن ذلك؟ فقالت:" إنَّما أفعله لكي يُسَرَّ رسولُ اللهِ به يومَ القِيامَة، فيقول للأنبياء: { انظُروا إلى امرأةٍ من أمَّتي هذا عَمَلُها } "انتهى