الغَيْبَة

:

قوله سبحانه وتعالى: وألقينا على كرسيِّه جَسَداً : إشارة إلى غَيْبَةِ سيدنا سليمان عليه السلام عن الحِسِّ لِما تَجَلَّى له من الحَقِّ تعالى في الفتنة التي أصابته، لذلك ألقي على كرسيّه جسداً باعتبار بقاء البَدَن نامِياً، لكن ما لَبِث أن عاد إلى شُهُوْدِهِ كما قال عز وجلَّ: ثم أناب .

وقولي " غَيْبَته عن الحِسِّ ": اعلم أن الغَيْبَةَ: هي عدم مشاهدة الشيء قائماً أو موجوداً، وهي نوعان:

الأول: مقام، وهو على مرتبتين:

المرتبة الأولى: غيبة الحظوظ: وهي الغِيَاب عن حظوظ النَّفس بشهود الله تعالى، يفقد الغائبُ معه الرغبة بحظوظ نفسه.

المرتبة الثانية: غيبة الملاحظة: وهي الغياب عن ملاحظة النَّفس بشهود الله تعالى.

الثاني: حال، وهو على ضربين:

الأول: دَهْشَة: وهي الغِيَاب عن الشُّعور بالجُمْلة الإنسانيَّة بشُهُوْدٍ نَفْسِيّ، فلا يشْهَدُ الغائبُ حِسّاً، غير أنه ما يلبث أن يعود، كما تقدم عن سيدنا سليمان عليه السلام، وما جَرَى لسيدنا موسى عليه السلام عند مشاهدته تجلي الربِّ جل جلاله، المُشَار إليه بقول الله تعالى: فلما تَجَلّى رَبُّهُ للجَبَل جعله دَكّا وخَرَّ موسى صَعِقاً .

الثاني: عَارِض: وهو الغياب عن الشُّعُور بالجُمْلة الإنسانيَّة لعارِضِ نَوْمٍ أو مَا في مَعناه: كالإغْمَاء.