|
صفة الصوفي المتحقق وكرامة الله له قال الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله في كتاب الغنية: قيل: الصوفي من كان صافيا من آفات النفس، خاليا من مذموماتها، سالكاً لحميد مذاهبه، ملازماً للحقائق غير ساكن بقلبه إلى أحد من الخلائق. ..
[ فـ ] يسمى صوفياً: على معنى أنه يصفى
من التكدر بالخليقة والبريات .. [ قال الله
تعالى ]:
فنقلوا من مراتبهم إلى مالك الملك، فرتب لهم ذلك بين يديه، فصار نجواهم كفاحاً يناجونه بقلوبهم وأسرارهم، فاشتغلوا به عمن سواه ونُهوا عن نفوسهم وعن كل شيء، هو رب كل شيء ومولاه، فصيرهم في قبضته وقيدهم بعقولهم وجعلهم أمناء، فهم في قبضته وحصنه وحراسته، يتشممون روح القرب ويعيشون في فسحة التوحيد والرحمة، فلا يشتغلون بشيء إلا بما أذن لهم من الأعمال، فإذا جاء وقت عمل أبدانهم دون قلوبهم مضوا مع الحرس في تلك الأعمال كيلا تضرهم شياطينهم ونفوسهم وأهويتهم فتسلم أعمالهم من خط الشياطين وهنات النفوس من الرياء والنفاق والعجب وطلب الأعراض والشرك بشيء من الأشياء والحول والقوة، بل يرون جميع ذلك فضلاً من الله وتوفيقاً من الله خلقاً ومنهم بتوفيقه كسباً كيلا يخرجوا بهذه العقيدة من سنن الهدى، ثم يردون بعد أداء تلك الأوامر وفراغ تلك الأعمال إلى مراتبهم التي ألزموها فوقفوا معها وحفظوها بالقلوب والضمائر.
وقد ينقلون إلى حالة بعد أن جعلوا الأمناء وخوطب كل واحد منهم
بالانفراد في حالته
فيمتلئ قلب هذا العبد بحب ربه عز وجل ونوره وعلمه والمعرفة به، فلا يصح غير ذلك.
ملاحظة: كل ما كتب بين معقوفتين باللون الأزرق [ -- ]: فهو من زيادة الإدارة سعياً منا لتوضيح المقصود أو استدراك المحذوف.
|