|
حد التصوف الإسلامي الحق
حدُّ التَّصوّف: هو: أعمال الظاهر والباطن المُوصِلة إلى حقيقة الإحسان.
فقولنا
" أعمال ": من قول الله تعالى:
وقولنا " الظاهر والباطن ": احتراز من فهم لفظ العمل على بعض معانيه لغة واصطلاحاً، والتي قُصِرَ فيها على بعض مدلولاته. وقولنا " المُوصِلة ": قيدٌ للأعمال؛ لأن الله تعالى قد سنَّ وسائل قضى بحكمته تأثيراً معيناً لها، فلا يصلح عدم التوسل بها في طلب الأثر، أو استبدالها بأعمال خيريَّة أخرى، وإن كان يُثاب المرء على الخير مطلقاً ما لم يقصد به التَّعدِّي. وفي ذلك إثبات للأسباب والاكتساب، حتى في طلب رب الأرباب مولاي الله تبارك وتعالى. وقولنا " إلى حقيقة ": تخصيص لما بعدها، وهي: أصل الشيء، مَعْدِنه وجوهره الذي هو بنيانه وتمامه. وقولنا " الإحسان ": بيان المقصود والمطلوب من التصوف؛ لأن الإحسان: خُلُقُ المُعَامَلَة، وحقيقته: الفناء في الله تعالى، حتى لا يكون للعبد مقصد ولا مطلب إلا الله تعالى، وهو ما أطلق عليه القوم " المُرَاد ". وعلى الجملة: فالمقصود: أن التصوف: أعمال خاصَّة يكتسبها العبد استعانة على التحقق والرشد في المعاملة، تتمثل بـ( الطّرق الصوفيَّة ). فائدة: ولا يُلتفت لما يظنه البعض من تحقيق آثار الطرق بغيرها من الأفعال الخيريَّة؛ لأن مَثل هؤلاء مثل القاصر: يظن أن منتهى الأمور نهاية إدراكه، وهو لا يعرف أنه قد يكون على أعتابها فضلاً عما فوق ذلك!! ولئن تحقق بعض آثار الطُرُق بغيرها فلا يعني ذلك الاستغناء عنها؛ فإنها الوسيلة للكمال والصفاء. تنبيه: ومن الأخطاء الواقعة: حصر الطرق وقصرها في الأوراد وحِلق الذكر ونحو ذلك؛ لأن الطُّرُقَ منهج كامل، الأوراد وغيرها وظائف منه. والحمد لله رب العالمين.
|