|
تمام الشُّكر قال الشيخ أبو المواهب عبد الوهاب الشعراني رضي الله عنه في كتاب المنن الكُبرى:" اعلم يا أخي أن الله تعالى قد أمرنا بشكره على نعمته التي أسبغها علينا، وجعل ذلك من جملة فرائضه، ولا سبيل لنا إلى إحصاء نعمه كلها بلساننا ولا بجناننا ولا بأركاننا، مع أنه تعالى قد طالبنا بشكره باللسان والقلب والجوارح: فـ(شكر اللسان) لا يكون إلا باعترافنا بنعمه أنها من عنده، مع تركنا إضافتها إلى الخلق إلا من حيث كونهم واسطة كالقناة التي يجري لنا منها الماء، فالشكر حقيقة لمن أجرى الماء في القناة لا للقناة، وفي الحديث: { لا يشكر الله من لا يشكر الناس }. ومثال ما حصل لنا على يديه خير كالغلام الحامل لطبق الهدية، فالحقيق بالحمد من أهدى لا مَن حمل.
وأما (شكر القلب) لا يحصل إلا باعتقاد العبد جزماً أن جميع ما بيده من
النعم والمنافع واللذات والحركات والسكنات من فضل ربّه لا من غيره، وذلك
ليكون شكر العبد بلسانه مطابقاً لما في قلبه ومعبّراً عما فيه؛ إذ ليس
للعبد منعم سوى ربه
وأما (شكر الجوارح) فلا يكون إلا بجعل العبد جميع حركاته وسكناته الظاهرة
والباطنة كلها في مرضاة الله
|