|
التوسل وما في معناه
قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ }[المائدة:35]. قال الإمام القرطبي في تفسيره:" ( الوسيلة ): هي القربة، عن أبي وائل والحسن ومجاهد وقتادة وعطاء والسد وابن زيد وعبد الله بن كثير. وهي فعيلة من ( توسلت إليه ) أي: تقربت، قال عنترة: إن الرجال لهم إليك وســيلة .. أن يأخذوك تكحلـي وتخصبي والجمع: الوسائل، قال: إذا غفل الواشون عدنا لوصلن .. وعاد التصافي بيننا والوسائل ويقال: منه سلت أسأل، أي: طلبت. وهما يتساولان، أي: يطلب كل واحد من صاحبه؛ فالأصل الطلب، والوسيلة القربة التي ينبغي أن يطلب بها "اهـ ومعنى ( التوسل، والاستغاثة، والتبرك.. الخ، بالشخص أو الجاه ): ما قاله الإمام الحصني وهو:" أسأل الله عز وجل برسوله وأتشفّع إليه به. فهو [ يعني: المتوسِّل ] سائل لله عز وجل لا لغيره؛ ولا يلزم من التوسل به أو بشخص والتشفّع إليه به أن يكون عَبَدَه ولا اتخذه إلهاً وربّاً من دون الله ولا جعله شريكا له في الإلهيّة. ومَن جعل التوسل بشخص مثل هؤلاء فهو من جهله وسوء فهمه وعدم تعقّله ما يقول؛ ومثل هذا لا يحل لأحد أن يقلده ولا أن ينظر في كلامه إلا من له رتبة التمييز بين الحق والباطل وإلا هلك وهو لا يشعر "اهـ[ دفع الشبه:121- 122]. وذلك ما بيّنه سبحانه من كون ( الوسيلة ) لا تقتصر على فعل العبادات المعروفة، بل تتعدّاها إلى الطلب من خلال كل ذي جاه عنده سبحانه: فقال: { وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ }[آل عمران:45]، { وَكانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهاً }[الأحزاب:69]، و( الوجيه ): ذو الوجه والمنزلة، المُشَفّع فيما يسأل، وكذا: ( المَكِيْن ) .. و( صاحب الحقّ ) ..
|