تقليد المذاهب الأربعة

:

ما حكم تقليد أحد المذاهب الأربعة؟

ماهر .. / قطر

: الحمد لله ذي الحمد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير العبيد، ثم على المُبَشِّرين به وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته إلى يوم المَزيد.

عزيزي ماهر، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته.

قال الله : { قل إن كنتم تحبون الله فاتّبعوني يحببكم الله }[آل عمران:31].

وبعد: فإن الواجب على كل عبد: أن يتّبع شريعةَ سيدنا رسول الله محمد ، التي يحكم فيها بما أنزل اللهُ جلَّ جلاله، المحفوظة بالأدلَّة الشرعيَّة المُبيَّنة في مواضعها من كتب العلم.

وقد قال الله : { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون }[النحل:43/الأنبياء:7]، يعني: فاسألوا العلماء العاملين بالذكر عما تجهلون من أحكامه؛ لأن العلم بالحكم _ فيما نحن بصدده _ يتوقف على أصول لا قِبَل للعامّة بها، بل ولا قِبَل لكثير ممن تَعلَّموها العملَ بها على وجه الحق؛ لأن آلِيَّته التي تٌمكّن منه: إنما هي المَلَكَة التي تُوهب ولا تُكتَسب.

فمن اتّبع حكماً فَهِمَه من دلالةٍ للفظٍ أو نَصٍّ، إن يتبع إلا الظنّ، وإن الظنَّ لا يُغني من الحقّ شيئاً.

لذلك قال الله تعالى: { ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم }[النساء:83].

وإن الإجماع قد عُقِد على هدى أئمّة المذاهب الأربعة ومذاهبهم، فبأيهم اقتدينا اهتدينا.

ومن ثم نصّ البعض على وجوب اتباع المذاهب الأربعة وتحريم اتباع غيرها، بل وقد نقل بعض المتقدمين الإجماع على وجوب اتباع مذهب من المذاهب الأربعة، وعدم جواز الخروج عنها.

وذلك أنها مبنيّة على الأصول الصحيحة لفهم الخطاب، كما أنها دُوّنت وانضبطت وانتشرت وانبسطت، ولاقت عناية المجتهدين من بعد أئمتها فعُرِفت، خلافاً لغيرها؛ وقد ثبت أن سيدنا رسول الله محمداً قال: { يا عبد الله بن عمرو، كيف أنت إذا بقيت في حثالة من الناس، مرجت عهودهم وأماناتهم، فكانوا هكذا } _ وشبك بين أصابعه الشريفة _؟ قال: فبم تأمرني؟ قال: { عليك بما يُعرف ودع ما يُنكر .. }[متفق عليه].

فالخارج عن المذاهب الأربعة المتّبع لغيرها لاسيما في زماننا هذا، سواء بالإعراض عنها أو التلفيق بينها بما يتعارض معها: إنْ يتَّبع إلا الظَّنَّ وما تهوى الأنفُس.

فائدة: وفرق بين الصحة والصواب؛ فإن كل صواب صحيح وليس كل صحيح صواب، لذلك نقول: اختلاف المذاهب الأربعة في حكم ما صحيح، ولكن الصواب في أحدها؛ لأن حكم الله تعالى في الشيء واحد.

ومن ثم: يُتَعَبَّدُ بالجميع، ولا يُشَكِّل ذلك فرقاً في أجر العمل، وأما " أجر الاجتهاد، وأجر بيان الحكم ": فلا يظفر بهما إلا المُصِيبُ من الأئمة.

هذا، وقد توسعت بهذه المسألة في " الوَصِيَّة "، فراجعها، والله تعالى الموفق.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

خادم الحق طارق بن محمد السَّعْدِي

--------------------------------------

ملاحظة: هذا السؤال قد تم توجيهه من قبل السائل عبر قائمة الاستفتاء، وقد دون بريداً خطأً، فتم تثبيت الفتوى هنا للفائدة، وعسى أن يضبط السائل عنوانه في المرة المقبلة.