|
أقسام التفكر قال بعض العارفين رضي الله عنه: التفكر ينقسم إلى قسمين: الأول يتعلق بالمعبود، والثاني يتعلق بالعبد. فأما المتعلق بالعبد: فينبغي له أن يتفكر: هل هو على معصية أم لا، فإن رأى زلة من نفسه فعليه تداركها بالتوبة. ثم يتفكر في نقل الأعضاء عن المعاصي إلى الطاعات، فيجعل شغل عينيه الاعتبار، وشغل لسانه الذكر والاستغفار والتسبيح والتهليل والأذكار، وكذلك سائر أعضائه في الليل والنهار يستعملها في طاعة الواحد القهار. ثم يتفكر في مبادرة الأوقات بالنوافل طلباً للرِّبح في دار الأرباح، فيصلي لله تعالى زيادة عن الفرض ما استطاع، وكذلك ينظر في أمر الصيام كالخميس والاثنين والأيام الشريفة التي هي مواسم الخير والطاعات، فلا يغفل عنها. ثم بعد ذلك ينظر في قصر عمره، فيتنبه له قبل أن يذهب وهو لا يشعر. ثم بعد ذلك يتفكر في صفات الباطن، فيترك الخصال المذمومة كالكبر والعجب والبخل والحسد، ويفعل الخصال المحمودة مثل الصدق والإخلاص والصبر والخوف. ويتفكر في زوال الدنيا وفنائها فيتركها لأهلها، وفي بقاء الآخرة ودوامها فيطلبها ويُعمرها. وأما التفكر في المعبود: فقد منع الشرع منه. "انتهى
|