|
قَيْد " كل بدعة ضلالة "
وبعد: فقد وضعتُ قولك في البدع في منتدى .. فوضع مبتدع مقالاً هو بنصه: (( هل يوجد تخصيص لحديث { كل بدعة ضلالة }؟ بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على حبيبنا المصطفى وعلى آله وسلم. وبعد: أولاً: نبين أوجه كون حديث { كل بدعة ضلالة } ( نقلا عن كتاب حقيقة البدعة وأحكامها .. ): 1- لفظ ( كل ) من ألفاظ العموم، وقد جزم أهل اللغة بأن فائدة هذا اللفظ: هو رفع احتمال التخصيص إذا جاء مضافاً إلى نكرة، أو جاء للتأكيد. 2- من أحكام لفظ ( كل ) عند أهل اللغة والأصول: أن ( كل ) لا تدخل إلا على ذي جزئيات وأجزاء، ومدلولها في الموضعين: الإحاطة بكل فرد من الجزئيات أو الأجزاء. 3- ومن أحكامها أيضاً عندهم: إذا أضيفت إلى نكرة كقوله تعالى: { كل امرئ بما كسب رهين }، وقوله جل وعلا: { وكل شيء فعلوه في الزبر } .. فإنها تدل على العموم المستغرق لسـائر الجزئيـات، وتكون نصاً في كل فـرد دلت عليه تلك النكرة مفرداً كان أو تثنية أو جمعا، ويكون مع الاستغراق للجزئيات بمعنى: أن الحكم ثابت لكل جزء من جزئيات النكرة اهـ 2/144 فاذا علمنا أنها للعموم، فهل يمكن تخصيصها؟ وإذا أمكن تخصيصها، هل وجد هذا المخصص؟ وأقول والله المستعان: أنه لا يمكن أن يخصص هذا العموم إلا بدليل صحيح، يصرح بمنطوقه لا مفهومه على أن هناك بدعة ليست ضلالة، وهذا دونه خرق القتاد. وأقصى ما عندهم في هذا: حديث { أنه من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي، فان له من الاجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شـيئاً، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئاً }[ رواه الترمذي ]. وهم يستدلون بهذا الحديث من جهة مفهوم المخالفة للفظ { بدعة ضلالة }، أي: أن هناك بدعة ليست بضلالـة. ولا يخفى ما في هذا الاستدلال من ضعف، على افتراض صحة الحديث، بل هذا الحديث حجة عليهم لا لهم؛ فمن أوجه ضعف هذا الاسـتدلال: 1- أن ( الضلالة ) هنا ليس تقييد، بل وصف للبدعة بأنها ضلالة، وأن وصف ( الضلالة ) لازم لها. ويدل عليه { كل بدعة ضلالة }، فهو موافق للحديث في عمومه لا مخصص له 2- أن الحديث سيق مساق الذم للبدع لا مدحها 3- والحديث حجة عليهم من كونه جعل مقابل البدعة الضلالة إحياء سنة قد أميتت ولم يجعل مقابلها بدعة حسنة. وهذا موافق لمفهموم أهل السنة لحديث { من سن في الاسلام سنة حسنة .. }. هذا من جهة المتن، أما ( السند ): ففيه كثير بن عبد الله، قال المنذري في ( الترغيب ) فيه كثير بن عبد الله، متروك واه. وقال ابن عبد البر: مجمع على ضعفه. وعلى هذا، فلا يمكن تخصيص حديث { كل بدعة ضلالة } وأما ما يستدلون به على تخصيص الحديث: بقضايا فردية: ( صلاة التراويح، جمع المصحف، صلاة ركعتين للوضوء، وغيرها ): فما كان فيه إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يُقال: أنه بدعة، بل هو سنة بالإقرار. وما كان موقوفاً أو مقطوعاً، احتاج إلى الاستدلال له بالأدلة الشرعية ( الكتاب، السنة، الإجماع، القياس الصحيح )، فان ثبت دخوله فيها: كان سنةً ولم يكن بدعة، وإن لم يثبت له دليل: دل على أنه باطل. والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وسلم )) انتهى كلامه فأرجو منكم الرد الوافي على هذا الكلام، ولكم من خادمكم عثمان أخلص شكر وأكرم سلام ..
وبعد: فإن الكلام المنقول نفخ في غير ضَرَم، واستِسْمَان لذي ورم؛ وذلك أن: لفظ ( كل ): يُفيد ما ذُكِر إن كان مجرَّداً عن قرائن الاستثناء. وبالتالي: فإن الكلام المذكور ليس إلا لتكثير السواد، وإلباس الحق بالباطل على العباد!! ومن الأدلة على ذلك: أن الشارع أدخل على ( كل ) الاستثناء متَّصلاً ومنفصلاً: قال الله تعالى: { رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ. تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ }[الأحقاف:24-25]، فخصص عموم ( كل شيء ) ببعض الأشياء لا جميعها. وكذا ما في صحيحي البخاري ومسلم، مرفوعاً: { كُلُّ أُمّتِي معافىً إلا المُجاهِرينَ .. }، وما رواه البخاري: { يَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الإِنْسَانِ إِلا عَجْبَ ذَنَبِهِ فِيهِ يُرَكَّبُ الْخَلْق }، والبزار: { سدوا كل خوخة في المسجد غير خوخة أبى بكر }، والطبراني في الكبير: { أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس: { إن الله عنده علم الساعة } الآية }، و{ كل بني آدم ينتمون إلى عصبة، إلا ولد فاطمة فأنا وليهم، وأنا عصبتهم }، وأبو داود والحاكم والبيهقي: { التؤدة في كل شيء خير، إلا في عمل الآخرة }. وقال الله تعالى: { مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }[يوسف:111]، ثمَّ خصص عموم ( كل شيء ) بغير الخمس المنصوص عليها في قوله: { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ .. }الآية [الأنعام:59]، وبغير مسائل أخرى تتعلق بأسماء الله تعالى وصفاته .. الخ. وكذا ما رواه أبو يعلى مرفوعاً: { سلوا الله كل شيء حتى الشّسع؛ فإن الله إن لم ييسره لم يتيسر }، مع ما رواه الترمذي والحاكم: { ما على وَجْهِ الأرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللهَ تَعالى بِدَعْوَةٍ إلاَّ آتاهُ اللهُ إيَّاها، أوْ يَدَّخِرَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَها، أوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَها ما لَمْ يَدْعُ بإثْمٍ أوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ }؛ إذ خصص الثاني الأول بما كان مشروعاً من أمر الدين والدنيا. وما رواه الترمذي: { كل عين زانية، والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي زانية }.. الخ بل لو لم يدخل ( كل ) التخصيص لعد نحو قول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: { زكاة الفطر فرض على كل مسلم: حر وعبد، ذكر وأنثى، من المسلمين: صاع من تمر أو صاع من شعير }[الدارقطني والحاكم والبيهقي] لغواً؛ لأن ( كل ) يشمل ما ذُكر. فإذاً: لفظ ( كل ) من ألفاظ العموم التي يمكن تخصيصها، فزالت الشبهة الأولى. وأما الشبهة الثانية، فهي: زعمه أن لا مخصص لعموم قول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: { كل بدعة ضلالة }!! وهو تقوّلٌ وإفك عظيم ما أنزل الله تعالى به من سلطان، بل يستحق قائله الحكم الثابت بقول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: { سبعة لعنتهم، وكلُّ نبيّ مجاب: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمستحل حرمة الله، والمستحل من عِترتي ما حرم الله، والتارك لسنتي، والمستأثر بالفيء، والمتجبر بسلطانه ليعز من أذل الله ويذل من أعز الله }[الطبراني في الكبير]. وبيان ذلك من وجوه: الأول: أن خطاب الشارع نزل بلغة العرب، وحقيقة ( البدعة ) عندهم: ما أُحْدِث على غير مثالٍ سابق. ومن المثال: المستند. فما كان له مِثْلٌ أو مُسْتَنَدٌ ليس ببدعة حقيقة، وإن أطلق عليه بدعة لوجه من الوجوه. وعليه: تكون ( البِدعة ) المذمومة بالنص، الموصوفة بالضلالة هي: ما ليس له مِثْلٌ أو مُسْتَنَدٌ من الشَّرع يدلُّ على جوازه؛ إذ لا يصح التَّجوّز إلى غير ظاهر النصّ إلا بدليل صحيح، وليس في الشرع دليل ينص على حرمة ما كان مستنده الجواز من المحدثات. فكان ذلك دليلا قطعياً على التخصيص. ولما كان مذهب أهل الحق، المقَسِّمين للبدعة: ما قاله سيدي ناصر السنّة الإمام المجدِّد محمد بن إدريس الشافعي رضي الله تعالى عنه، وهو:" المُحْدثات من الأمور ضربان: أحدُهما: ما أحْدِث ممّا يُخالف كتاباً أو سُنّةً أو أثراً أو إجماعاً، فهذه ( البِدعة الضّلالة ). والثّاني: ما أحْدِثَ منَ الخَير لا خلاف فيه لواحد من المَذْكُوْرَات، فهذه ( مُحدثَةٌ غير مذمومة ) "اهـ [أخرجه البيهقيّ في مناقب الإمام رضي الله عنه]. وكان تقسيمهم البدعة إلى حسنة وسيئة من باب الاصطلاح الذي لا مشاحة فيه ولو لم يفعله الشارع؛ إذ الاصطلاح يدل على مطلب المصطلِح، كان مذهبهم هو الصحيح؛ لموافقته الحق. ويخرج بقيد ( المِثل ) في الحد المتقدّم: ما لم يكن مفعولاً بعينه من قبل. وبقيد ( المستند ): ما لم يكن فرعاً لأصل، أو منه. وبقيد ( الجواز ): ما لم يكن مثله أو مستنده واجب أو مندوب أو مباح أو مكروه. يعني: ما كان مثيلاً لأصل محرم، أو فرعاً له أو منه. الثاني: أن الشارع خصص ( البدعة ) بما لم يكن مستنده الجواز؛ فقال: { إيَّاكُمْ وَمُحْدَثاتِ الأُمُورِ، فإنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ }، وخصَّصه بنفس الخبر وغيره: فقال في نفس الخبر: { عَليْكُم بسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدينَ المَهْدِيِّينَ }، وهو أمر باتباع ما يسنّه الخلفاءُ الراشدون رضي الله تعالى عنهم مما ليس له مِثلٌ في سُنة سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، لا مستند؛ لأن الخلفاء أتْبَاع لا مُشَرِّعون، فوجب استناد أفعالهم على الشَّرْع. وهذا دليل قطعي على التخصيص. وممّا قال في غيره: { من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد }، فقيَّد ( المحدث ) الذي هو بدعة ضلالة بما ليس من الشَّرع، يعني: لا مستند له فيه؛ لأنه يُعْلِم بقَبول المُحدث الذي هو منه؛ فأنت إن قلت لشخص: لا تحضر معك إلى داري ما لا أحب، كان إذناً له بإحضار ما تحب. ولا يُقال: أن ذلك فيما فعله سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه قال: { أحدث }. وقال: { إن لله تعالى عند كل بدعة كيد بها الإسلام وأهله ولياً صالحاً يذب عنه ويتكلم بعلاماته، فاغتنموا حضور تلك المجلس بالذب عن الضعفاء، وتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلا }[أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة بإسناد صحيح]، فقيد ( البدعة المردودة ) بما يُكاد به للإسلام وأهله، وذلك ما خالف شرع الله تعالى؛ لقوله سبحانه: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } { .. الكافرون } { .. الظالمون }. وقال: { من سن في الإسلام سنةً حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده لا ينقص من أجورهم شيء }، والسنة: البدعة المُتَّبَعَة، كما أخبر سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في قوله: { ما من نفس تموت إلا وعلى ابن آدم الأول كفل منها لأنه أول من سنّ القتل }[ مسلم وغيره ]. والكلام على السنّة هنا كالكلام على سنة الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم، فيما تقدم. وهذا نص قوليّ قطعي أيضاً على تقييد البدعة الضلالة بما ليس مستنده الجواز. الثالث: أن الشارع أقرّ المُحدثات المستندة على الشرع في زمن الرسالة: فأما الله تعالى: فلم ينه عما أحدثه الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وكان مستنده الجواز، بل بين الإذن بذلك في قوله: { وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا }[ الحديد: 27 ]، فأقرهم سبحانه على البدعة الحسنة، وأطلق لفظ ( البدعة ) على غير الضلالة، ما يُعكّر على مُدعي تخصيص ( البدعة ) بالضلالة في الشـرع. وأما سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: فقد أقرَّ أصحابه رضي الله تعالى عنهم على إحداثهم مسائل في كثير من العبادات، كالصلاة. ومن نظر بالعدل في هذا الإقرار، مع ما ثبت من الإنكار، يخرج بقاعدة: جواز إحداث ما كان مستنده الجواز. وهذا نص تقريريّ قطعي أيضاً على تقييد البدعة الضلالة بما ليس مستنده الجواز. الرابع: أن فضلاء الصحابة ومن بعدهم من خير القرون وما تلاهم أحدثوا مسائل في العبادات والمعاملات، ولم يُنكر من ذلك إلا ما لم يكن مستنده الجواز، وفي ذلك إجماع على جواز إحداث ما كان مستنده الجواز. وأما زعم الكاتب أن دليلنا: حديث ( الإحياء )!! فهو على ما في تلك الدعوى الكاذبة المغرضة فيه: حجة لنا؛ لأن هذا الحديث حجة بعض المبتدعة في تأويل حديث ( السنن )، فهوَّن علينا إثبات ضعف الحديث وعدم الاعتداد به، علماً بأنه حتى لو ثبت فإن موضوعه يختلف عن موضوع الآخر، والقول بأن المقصود بحديث ( السنن ) ما جاء به!! قول ساقط؛ لما بيناه لك في جواب سابق: من اشتمال نفس حديث السنن على ما يمنع من تأويله بحديث الإحياء. ودعواه: أن ما نستدل به على تخصيص الحديث، كصلاة التراويح، وجمع المصحف، وصلاة ركعتين للوضوء، وغيرها: قضايا فردية!! جهل مركّب مفرط، وإفك عظيم: فأما الجهل المركّب المفرط، فلثلاثة أسباب: الأول: أن ( الأصل ) إنما يثبت من خلال النظر في الفروع غالباً، فالفقيه الناظر في تلك الفروع ( التي أسماها الـ!!: قضايا فرديّة ) يخرج منها بالقاعدة التي أشرنا إليها آنفاً. الثاني: أن الفروع لا توجد إلا من أصول، وهؤلاء بجهلهم المركب المُفرط صححوا خلاف ذلك!! وما قالوا أنها ( قضايا فردية!! ) إلا طلباً لرد الأصل وإنكاره!! ولكنهم أظفروا خصمهم بهم؛ لكون إثباتهم للفروع إثباتاً للأصل الذي يُستنبط منها بداهة عند أهل الذكر. الثالث: أن دعواه أن ذلك وما ذكره قبل دليلنا!! تثبت أنه يُنكر علينا قبل معرفة أدلتنا فضلاً عن فهمها!!؛ لأن أدلتنا منها ما هو منطوق، ومنها ما هو مفهوم من نحو هذه الفروع. وأما ( الإفك ): فلأنه نسب إلينا بذلك وما قبله أيضاً دلالة وأدلة ليست محل نظرنا، ولا وجه استدلالنا، كما ظهر لك مما تقدم، وما بسطناه في غير هذا الموضع؛ لاقتصارنا هنا على ردّ شبهة الكاتب فقط. وأما قوله: أن ما أقرَّه سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم لا يُقال: أنه بدعة، بل هو سنة بالإقرار!! فلا غُبار عليه، غير أن الكاتب طلب به: رد الأصل المستفاد منه!! وما هو ببالغه ولو خرط القتاد؛ لما تقدَّم، بل هو دليل على فتواه بغير علم، وردَّه حكم الله تعالى. وقوله: أن ما أحدِث بعد زمن التشريع، يحتاج إلى الاستدلال له بالأدلة الشرعية الكليَّة، فان ثبت دخوله فيها: كان سنةً ولم يكن بدعة، وإن لم يثبت له دليل: دل على أنه باطل!! فهو صحيح على ما قرَّرناه سابقاً، بمعنى: أن يكون الرد للقواعد المستفادة من الأدلة الشرعية الكليَّة، لا نصوصها الفرعيَّة، ولو كانت تدل على الحكم مطلقاً، كقول الله تعالى: { افعلوا الخير }؛ لأن ما ظاهره الإطلاق قد يدخله التقييد. وهنا نقول: أن الكاتب: إما أنه ممن يريدون ما بيناه، فانتهى الخلاف معه إلى تسمية المحدث. وهو احتمال مرجوح؛ للقرائن المحتفة به فيما كتب، والمذهب الذي ينتمي إليه، والذي إن قال لك عنه: أنه ليس مذهباً!! فقد أضاف جهلاً إلى جهله، وشهادة بالظلم على نفسه. أو ممن يريدون بالرد إلى الأدلة الكليَّة: الردَّ إلى نصوصها الفرعية، بحيث إن نص الشارع على الفعل صح وإلا فلا!! وذلك باطل لما تقدَّم، وأنّ ما ورد النصّ به ليس محدثاً، فتسمية فاعله مُحْدِثاً وهو مُحْدَثاً جهل مركَّب. وعلى ما تقدَّم جميعاً، لا ينبغي أن يغتر الناس بشيوخ هذا الكاتب فضلاً عنه؛ لتقوّلهم، وما يظهر من جهلهم، وقصورهم عن التحقيق، وتشبّعهم بما لم يُعطوا. خادم الحق طارق بن محمد السعدي / الحسني [ الفتاوى النورانية: المجلد الأول: 305 - 317 ] --------------------- ملاحظة: نظراً لأهمية موضوع هذه الفتوى، نشير إلى وجود مكتوبات أصولية أخرى في مكتبتنا متعلقة به.
|