طبقات " أولو العلم "

قال الشيخ الإمام العالم أبو عبد الرحمن السّلمي رحمة الله عليه:

وأولوا العلم أربع طبقات:

اثنان منهم: أهل الظاهر، وهم: أصحاب الأحاديث، والفقهاء.

واثنان: أرباب الباطن، وهم: أهل المعاملات، وأرباب الحقائق.

وأصحاب الحديث: نقلة الأخبار وحافظوه، المشتغلون بحفظه وجمعه وصحيحه وسقيمه.

والفقهاء: هم العاملون بأحكامه وبيانه وناسخه ومنسوخه ومجمله ومبينه ومفصله.

وأهل المعاملات: هم السالكون مسلك التزهد وتصحيح الأفعال والمجاهدات.

وأرباب الحقائق: هم المجردون في حقائق التوحيد، والمشيرون إلى التفريد من غير التجرد، والمعبرون عن معاني الأحوال، وهم الذين سُمُّوا: الصوفية.

وطبقة أخرى من العلماء: هم علماء النِّسبة.

وهم: الذين تفرّدوا عن الكل بالفرد، وتجردوا عن الأكوان، وتوحدوا بالأحد الصّمد؛ عرفوا معاني أسامي الحق وحقائق صفاته، وعاينوا الغيوب، وسلِموا من أشغال الكون، ورجعوا إلى حقائق الحقّ، فتحققوا فيه وانقطعت أسبابهم عن الخلق، أجمعوا وانتسبوا إلى الحق، وصححوا معه النسبة بالكلية.

وهم سادة الأمة، فالإخبار للغير عن أحوالهم صعب، وإخبارهم عن أنفسهم على حدود الإشكال؛ صح لهم مقامهم بتصحيح نسبتهم مع الحق، وأشكل عن الخلق مواردهم ومصادرهم.

وهم حجة الله في البلاد، وإليهم مفزع العباد؛ علت مرتبتهم المراتب؛ لأنهم حطّوا رحالهم في الحضرة، فلا يرجعون منها إلى الرّسوم إلا لإقامة فرضه أو ليتأدب بهم مريد، ولدلالة مريد على سلوكه.

وهم أهل التمكين في التصوف، وأهل الاستقامة فيه، إليهم النهاية، وبهم القدوة في أحوال القِدَم عن الحدث، وترك ما علم وجهل أن يكون الله تعالى مكان الجميع، وهذا قول الجنيد رحمه الله.