أصل العبادة

:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أسألكم _ وفقكم الله _: ما هو مفهوم قاعدة " الأصل في العبادة التوقف أو التحريم "؟ وهل هذه القاعدة تعارض تقسيم البدعة؟

:

الحمد لله الحميد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته خير العبيد.

عزيزي محمد، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته.

وبعد: فإن المقصود من قولهم " الأصل في العبادة التوقف أو التحريم ": أنه لا يجوز التقرب إلى الله تعالى بعمل ليس له مستند شرعي.

وبالاستقراء يتبين لنا: أن المستند الشرعي ضربان:

أحدهما: مستند إجمالي، هو: الأحكام الشرعية الأصليَّة المكتَسَبة من أدِلتها الإجمالية.

مثاله: " جوازُ إِحياء المناسبات الخَيِّرَة عموماً، ونَدْبُ الكريمة منها خصوصاً بجائز إباحةً وعبادة ندباً " المكتسب من إحياء سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليلة القَدْر المكرَّمة بنزول القرآن الكريم فيها ويوم مولده المُكرم بولادته الشريف ويوم عاشوراء المُكرَّم بانفلاق البحر لسيدنا موسى وقومه للنجاة من فرعون وجنوده، مع عدم نهيه عن إحياء سائر المناسبات خلا المَصائب منها، وعدم إيجابه الإحياء بالعبادات فضلاً عن تعيين عبادة منها.

والثاني: مستند تفصيلي، هو: الأحكام الشرعية الفرعيَّة المكتسبة من أدلتها التفصيلية.

وهي أحكام العبادات التي نص عليها الشارع بعينها: من صلوات وأذكارٍ وصوم ونفقات وحج وذبائح .. الخ.

وأحكام البدعة لا تتعارض مع هذه القاعدة، بل تندرج فيها؛ وذلك لسببين رئيسيين:

أولاً: أن الشارع قد طلب الابتداع الحَسَن؛ كما في الخبر الصحيح: من سَن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص من أجورهم شيئاً ، ونهى عن الابتداع السيئ؛ كما في خبر: كل بدعة يعني: حقيقية مخالفة للشريعة ضلالة .

تنبيه: ولقد بيَّنْتُ أدلةَ " أحكام البدعة "، وتأويل الخطاب الوارد فيها في غير موضع من المكتوبات، ولعلك تجد بعضه منشوراً في الشبكة التي راسلتنا من خلالها، فراجعه.

ثانياً: أن حكم البدعة يستمد من الأدلة الشرعية، فما ألحق بالواجب فواجب، أو بالحرام فحرام .. الخ؛ قال سيّدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: ما أحلّ الله تعالى بالإيجاب أو الندب أو الإباحة في كتابه العزيز إجمالاً أو تفصيلاً: فهو حلال إلى يوم الدين، وما حرّم بالحظر أو الكراهة على وجه الإجمال أو التفصيل: فهو حرام إلى يوم الدين، ومـا سكت عنه فهو عفو جائزٌ فاقبلوا من الله عافيتَه؛ فإنّ اللهَ لم يكن ليَنْسَى شيئاً وما كان ربّك نسيّا [صحيح رواه البزار والحاكم وغيرهما].

تنبيه: ولا يلتبس عليك نحو " تحديد الوصف " بـ" تحديد المقدار " في العبادات؛ فإن الشارع قد حدد _ مثلاً _ وصف الصلاة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم أركاناً وهيئات، ولكنه لم يحدد مقدار الأعمال المطلقة فيها كالتلاوة والثناء والذكر، وكذلك حدد الصلوات المفروضات بركعات وأقَّت لها أوقات وسن معها سنناً آكدات، ولكنه لم يحدد مقدار التطوع منها ولا أقَّت لها أوقات .. وهكذا.

والحمد لله رب العالمين.

خادم الحق

طارق بن محمد السَّعْدِي