الحدود تسقط بالشّبهات

في كتاب ( الرسالة البهية ):"

الحُدُودُ تَسْقُط بالشُّبُهات(1) ..

فائدة: وممّا يدخل في هذه القاعدة _ وقد غفل عنه الكثير من المتفيقهين(2)_: وجوب حمل اللفظ الصّادر من المسلم ممّا فيه احتمال للكفر والإيمان على محمَل الإيمان _ ولو بالتّكلّف _ حتّى يدلّ الدّليل على خلاف ذلك ..

قال العلماء المحقّقون: من أدخل ألف ملحد في الإسلام بلفظ يحتمل الإسلام من وجه واحد ويحتمل الكُفر من وجوه، أقرب إلى الله تعالى ممّن أخرج مسلما واحدا من الإسلام بلفظ يحتمل الكُفر من وجوه والإسلام من وجه واحد(3).

---------------------------

(1)_ جمع شبهة، وهي: ما يُشْبِه الثّابت وليس بثابت.

قال سيّدنا رسول الله محمد :" ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتّم للمسلم مخرجا فخلّوا سبيله؛ فإنّ الإمام لأن يُخطئ في العفو خير من أن يُخطئ في العقوبة "[رواه التّرمذي والحاكم والبيهقي وغيرهم من طرق تفيد حسنه، ورواه ابن حزم في كتاب الإيصال بإسناد صحيح من حديث سيّدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب موقوفا عليه. ويُقوّيه: حديث ماعز بن مالك، وفيه: أنّ سيدنا رسول الله محمدا قال له _ بعد أن اعترف بذنبه _:" لعلّك قبّلت؟ أو لمست؟ أو غمزت؟ أو نظرت؟". رواه البخاري والحاكم وغيرهما]. ط

(2)_ ممّن يتشدّقون بتكفير العباد وتبديعهم وما في معنى ذلك .. ط

(3)_ تنبيه: وهذا _ طبعا _ لا يمنع من الحكم بالكفر وغيره على أهله، بل صرّح العلماء بكفر من لم يعتبر الكفر كفرا .. وهكذا. فخوف البعض من الحكم بالكفر ونحوه على أهله لذلك، أو لخشيتهم من أن يُنسبوا لبعض الفرق الزّائغة، من شأنه أن يُذهب دينهم. ط