حقيقة الحكم الشرعي

في كتاب زاد الفحول من علم الأصول:"

حقيقة الحُكم الشرعي: أنه خطاب الشَّارِع(1)، المُعبَّر عنه بـ( التَّشْرِيع )، قال الله تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء }[ البينة: 5 ](2).


(1) - فلا عِبرة بـ" صِفَةِ الفِعْل ": مِنْ حُسْنٍ أو قُبْحٍ، أو " إدراك حِكْمَته "؛ لأن عِلَّته: كونه خطاب الشَّارع، الواجب التنفيذ. وهو قول الله تعالى: { وما خلقت الجن والإنس إلا لِيَعْبُدون }، و" العِبَادة " هي: الطَّاعة مع اعتقاد ألُوْهِيَّة المُطَاع. و" الطَّاعة " هي: تنفيذُ حكم المُطَاع.

(2) وقال سبحانه: { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهاً وَاحِداً لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }[ التوبة: 31 ]. والمشار إليهم بالأحبار والرهبان هم أصلاً: نخبة الناس، وأهل السَّداد والحكمة في الرأي، ومع ذلك: منع الله تعالى من تنفيذ حكمهم المخالف لـ" حُكمِه الدِّيْني " ( وهو: خطاب التوحيد للناس )، وهو روح الشرائع الذي يستحيل تغيّره، و" الشرعي " ( وهو: خطابُ التّعبّد للناس )، فبيّن مسائل، منها:

  1. أنه لا حُكم لأحدٍ من خلقه على التحقيق؛ إذ ليس لـ" الحاكم لغيره " أن يحكم بما يتعارض مع حُكمه، فضلاً عمّن لا حُكم له.

  2. وأن الحُكم لا يتوقف على إدراك الحكمة أو النفع والضر، فلا يُتوقّف في تنفيذه على ذلك، ولا يُرد برؤية منفعة في سواه فضلاً عن ظنها.