|
فضل العِلم قال الشيخ أبو الحسن الماوردي - رحمه الله - في كتاب ( أدب الدنيا والدين ):" اعلم أن العلم أشرف ما رغب فيه الراغب، وأفضل ما طلب وجد فيه الطالب، وأنفع ما كسبه واقتناه الكاسب؛ لأن شرفه يثمر على صاحبه، وفضله ينمي على طالبه. قال الله تعالى: { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون }، فمنع المساواة بين العالم والجاهل؛ لما قد خص به العالم من فضيلة العلم. وقال تعالى: { وما يعقلها إلا العالمون }، فنفى أن يكون غير العالم يعقل عنه أمرا، أو يفهم منه زجرا.
وروي عن
النبي
وروى أبو أمامة قال: سئل رسول الله
وقال علي بن أبي طالب
وقال مصعب بن الزبير:" تعلم العلم؛ فإن يكن لك مال كان لك جمالا، وإن لم يكن لك مال كان لك مالا ". وقال عبد الملك بن مروان لبنيه:" يا بني، تعلموا العلم؛ فإن كنتم سادة فقتم، وإن كنتم وسطا سدتم، وإن كنتم سوقة عشتم ". وقال بعض الحكماء:" العلم شرف لا قدر له، والأدب مال لا خوف عليه ". وقال بعض الأدباء:" العلم أفضل خلف، والعمل به أكمل شرف ". وقال بعض البلغاء:" تعلم العلم؛ فإنه يقومك ويسددك صغيرا، ويقدمك ويسودك كبيرا، ويصلح زيفك وفاسدك، ويرغم عدوك وحاسدك، ويقوم عوجك وميلك، ويصحح همتك وأملك ".
وقال علي لا يكون العلـي مثــل الدني *** لا ولا ذو الذكاء مثل الغبي قيمة المرء قدر ما يحسن المرء *** قضـاء من الإمـام علي وليس يجهل فضل العلم إلا أهل الجهل؛ لأن فضل العلم إنما يعرف بالعلم، وهذا أبلغ في فضله؛ لأن فضله لا يعلم إلا به، فلما عدم الجهال العلم الذي به يتوصلون إلى فضل العلم جهلوا فضله، واسترذلوا أهله، وتوهموا أن ما تميل إليه نفوسهم من الأموال المقتناة، والطرف المشتهاة، أولى أن يكون إقبالهم عليها، وأحرى أن يكون اشتغالهم بها. وقد قال ابن المعتز في منثور الحكم:" العالم يعرف الجاهل؛ لأنه كان جاهلا، والجاهل لا يعرف العالم؛ لأنه لم يكن عالما ". وهذا صحيح، ولأجله انصرفوا عن العلم وأهله انصراف الزاهدين، وانحرفوا عنه وعنهم انحراف المعاندين؛ لأن من جهل شيئا عاداه. وأنشدني ابن لنكك لأبي بكر بن دريد: جهلت فعـاديت العلـوم وأهلهـا *** كذاك يعادي العلم من هو جاهله ومن كان يهوى أن يرى متصدرا *** ويكـره لا أدري أصيبت مقاتله وقيل لبزرجمهر: العلم أفضل أم المال؟ فقال: بل العلم. قيل: فما بالنا نرى العلماء على أبواب الأغنياء، ولا نكاد نرى الأغنياء على أبواب العلماء؟ فقال: ذلك لمعرفة العلماء بمنفعة المال، وجهل الأغنياء لفضل العلم. وقيل لبعض الحكماء: لم لا يجتمع العلم والمال؟ فقال: لعز الكمال. فأنشدت لبعض أهل هذا العصر: وفي الجهل قبل الموت موت لأهله *** فأجسامهم قبــل القبور قبــور وإن امرأ لــم يحي بالعـلم ميت *** فليس لـه حتى النشور نشــور ووقف بعض المتعلمين بباب عالم ثم نادى: تصدقوا علينا بما لا يتعب ضرسا، ولا يسقم نفسا. فأخرج له طعاما ونفقة، فقال: فاقتي إلى كلامكم أشد من فاقتي إلى طعامكم؛ إني طالب هدى لا سائل ندى. فأذن له العالم، وأفاده من كل ما سأل عنه، فخرج جذلا فرحا وهو يقول: علم أوضح لبسا، خير من مال أغنى نفسا. "انتهى
|