|
ضوابط في علم الكلام من موضوع ( قدم العالم ) الملخص من كتاب ( كشف الزَّلل )
القِدَم: صفة سلبية ثبوتيّة، عِبارة عن سلب المسبوقيّة بالعَدَم، وليست صفة وجوديّة .. القِدَمَ واللاعَدَم: يعني: الأوَّليّة الأزليَّة .. والآخِرِيَّة الأبديّة .. [[ وتحقيقه ]]: الإفرادَ بالأوليَّة والأبديّة، مع انتفاء الزمان في القسم الأول، والإفرادَ في وجوب الوجود المُنَزّه عن المكان ولوازمه وغير ذلك من معاني الخلق في الآخَر .. [[ وكون ]] الله تعالى أولاً لا ابتداء لوجوده: [[ هو ]] على التحقيق، لا على التقدير .. [[ ويلزم منه ]]: إثبات تفرد الله تعالى بالأوليّة، ومسبوقيَّة نوع الحادث بالعَدَم .. حقيقة القَدِيْم: ما ليس له أول، وما ليس له أول: لا يُوجَد بشيءٍ، بل يجب وجوده لذاته. ولا يتحقق ذلك لغير واحِدٍ على التحقيق [[ هو الله تعالى ]]؛ لأن الواجب فيه أن يكون إلهاً .. [[ وتحقيق ]] القَدِيْم: [[ ما كان ]] ممتنع التعدد والاستناد إلى الأغيار، وحدوث الأفعال بالإيجاب والإجبار، فيفعل ما شاء متى شاء كيف شاء بالاختيار، دون حدوث في الذات لوصف أو قرار. حقيقة الحَادث: ما له أوّل، وما له أول لا يكون قديماً؛ لأنه يفتقر إلى مخصّص خصصه بالوجود فما فوقه من معاني الحِدثان. وهو ما بينه الله تعالى في قوله: { أم خُلِقوا من غير شيء أم هم الخالقون } .. [[ وتحقيق ]] الحَادِث: [[ ما كان ]] ممتنع القِدَم، مفتتح الوجود في الخارج بعد عدم. الإحداث: إيجاد الممكن ابتداء بالقُدرة على وفق الاختيار والإرادة المتعلقان به ترجيحاً وتخصيصاً قبل وجوده خارجاً .. ولمّا كان تعدد القديم مُحال، ووصفه ووصف الحادث على تلك الحال: وجب كون الله تعالى وحده أزلي الوجود في الخارج، دون شيء من الأفعال .. فالأوليَّة: وصف الله تعالى وحده، ووجوب الوجود ليس لشيء سواه، بل ما سواه: محدث له، أوجده مبتدأً على وفق إرادته اختياراً، ولم يتأثر بإيجاده أو يحدث له سبحانه وتعالى به معنى ما .. [[ الله تعالى ]] ليس علةً وما في معناها لشيءٍ .. ولم يُعلل بشيءٍ: [[ ومعناه ]] عدم استفادته معنى زائداً بخلقه الخلق، وكماله لذاته المُقَدَّسة، المستلزم إمكان ما سواه .. ما كان موجوداً بِقَدَر: كان متناهي الطرفين: ( الابتداء والانتهاء ) .. ما كان معدوداً: كان بعد عدم موجوداً، مفتتحاً ومُختتماً وُجوداً .. الاتصاف بالتكوين ( أي: الخلق والإيجاد .. الخ ما يُعَبَّر عنه بصفات الفعل ) يصِحّ دون وجود المُكَوَّن؛ فيصحّ كون الله تبارك تعالى موصوفاً في الأزل بالتكوين للمُكَوَّن في وقت وجوده، دون أن يكون مكوّناً أزلاً .. وإنما لم تستلزم أزليَّةُ التكوين أزليّةَ المكوَّن؛ لأنه لمّا كان التكوينُ أزلياً مستمراً إلى وجودِ المُكوَّن وترتّبه عليه لم يكن ذلك من انفكاك الأثر عن المؤثّر وتخلّف المعلول عن علته .. كما أنه لم يلزم من ذلك عرضيّة التكوين؛ لأنه صفة حقيقيّة، هي مبدأ الإضافة، أي: إخراج المعدوم من العَدَم إلى الوجود ..
الخَالِق:
المُحْدِث بالقُدْرة للشيء المعلوم عنده على وِفْق الإرادة اختياراً لا
اضطراراً؛ كما قال الله تعالى: { فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ }،
{ إِنَّ
[[ وكون ]] الله تعالى يُوْجِد المخلوقات مبتدأة على وِفْق إرادته: .. يعني _ فضلاً عن عدم الإيجاب بالذات وما في معناه، وإمكانية المخلوقات لا وجوبها وجوداً _: عدم مقارنة المُوْجَدِ للمُوجِد، وما في معنى ذلك .. الاختيار والإرادة: تخصيص أحد طرفي الشيء قبل ابتداء التأثير فيه .. الإيجاب بالذات: وجود شيء بوجود شيء، فلا يصح وجودُ المُوْجِد دونه، ولا اختيار له فيه .. [[ ويلزم منه ]]: التخصيص على الطرفين والحدوث لهما؛ لأن حقيقة ذلك: ترتيب شيء على شيء، وذلك لا يصح له وجود لذاته، فضلاً عن أن يصح له أزل .. [[ واعتبار ]] أن الشيء المرتب ممكن .. أشد فساداً؛ لأن وجود ممكن معين ليس أولى من وجود غيره من الممكنات .. فوجود شيء ممكن أو غير ممكن مع واجب الوجود لذاته لا يتأتى إلا من مخصص مختار، فإن كان اللهَ تعالى صح، ووجب عدم أزلية ذلك الشيء، وإن لم يكن اللهَ تعالى وجب كونه سبحانه والممكن المعلول به حادثان [[ والعياذ بالله ]] .. وحقيقة "الإيجاب بالذات" عند المحققين: ترجع إلى نفي الصّفات، فلا يُنجي مدعيها بعد ذلك الإقرار بالصفات وإثباتها، كما لا يُنجيه من كونه أشرك بالله تعالى في صفة من صفاته ..
تعلق الصفة بأثرها: وهو ما عبَّر عنه الفلاسفة بـ( عدم انفكاك الأثر عن المؤثر _ إذ عقلوا عدم الفرق بين انفكاك الأثر أو شيء منه عن مؤثِّره فلم يرفعوا صوتهم بعد إقامة الحجة عليهم في الآثار الحادثة شيئاً بعد شيءٍ _ ) .. وكون "الأثر" نوعاً .. مداره: على كون المؤثِّر يصدر عنه الشيء مع امتناع أن لا يصدر، وذلك يستلزم التسلسل في المؤثرين، أو التأثر بالغير، وكلاهما محال باطل. خلافاً لِمَا يصدر مع جواز أن لا يصدر .. [[ فدعوى ]] تعلق الصفة بأثرها: هو عين الإيجاب بالذات، الممتنع على الله تعالى .. [[ إذ ]] "المُؤَثِّر" إن كان يمتنع كونه مؤثراً إلا بحصول أثره: امتنع قِدمه، ولزم الحدثان أو التسلسل والدّور في المؤثرين. فدعوى ( تعلق الصفة بالأثر ): لا تستقيم إلا في مُحْدَثٍ مُجرَّدٍ عن صفات التأثير للذات ( كالاختيار والإرادة والقدرة ) ..
العجز: [[ معناه أن ]] العقول تثبت ما لا تُدرك .. المُشار إليه بقول الله تعالى: { الذين يؤمنون بالغيب }. والإيمان بالغيب: .. لا يقوم إلا على حدود بين الحاضر والغائب، مبنيَّة على حقيقة الطرفين: فإن كان الغائبُ مثلَ الحاضر كان الحدُّ تشبيهَه به. وإن لم يكن مثلَه امتنع تشبيهه به، وكان الحد ( الذي هو: الإيمان به، وإثباته ): نفي كل معنى من معاني الحاضر عنه، وبالتالي: العجز عن بلوغ حقيقة الغائب المنزه عن المِثل، والوقوف على إثباته. ولما نفى اللهُ تعالى عن نفسه المماثلةَ _ التي شهد العقل باستحالتها عليه سبحانه _، كان الحد: نفي المماثلة، فتنزيهه سبحانه عن معاني الخلق .. وقياس الغائب على المحسوس: [[ معناه: أن ]] يحصر وظيفةَ العقل والعلم بالغائب في الحِسّ الباطِن والظاهر للإنسان، بحيث أن كل معرفة لا تُدرك بمحسوس من ذلك فهي باطلة!! .. [[ وهذا سبب التشبيه والتجسيم وما في معناهما من العقائد الباطلة، لكن مذهب أهل الحق ]]: قائم على الاستدلال بالحاضر على الغائب لا قياس الأخير على الأول .. فغاية الباحث في الإلهيات: إثبات [[ كمال الخالق ]] على معنى منزّه عن معاني الخلق، وبيان فساد نسبة معاني الخلق إلى الخالق، [[ وهو ما يُعَبَّر عَنه بـ"مخالفة الحوادث" ]]، وأما تفسير هذه المخالفة، وبيان حقيقتها: فهو محل العَجز، ونهاية البحث. وعليه: فمهما بلغ الباحث المتكلم وهو يقف على التنزيه عن معاني المحدثات، لم يضره خطأه [[ في التأويل ]] أكثر من كونه عجز بكلامه عن إثبات ما أثبته الشرع من التنزيه، وردِّ شبهة خصمه؛ فإن المتكلمين من أهل الحق إنما اجتهدوا في الكلام لإثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه منزهاً عن معاني الخلق. وحقيقة "الكمال بالغير": ثبوت النقص في الذات، وهو: الفقر والاحتياج؛ لأن الفقر والاحتياج إنما هو كونُ كلٍّ من وجود الشيء وعدمه لا لذاته، بل لأمرٍ خارج، وذاك هو عين المُحدث، فعين إنكار الألوهية .. "انتهى -------------------------------- تنبيه: وما بين المعقوفتين المزدوجتين [[ ]] من فعل إدارة الموقع لتحقيق المقصود.
|