|
دلالة الأركان
أما ( الإيمان )، فقد اشتمل على أصولٍ بيّنَ الأُصوليون من علماء الأمة ما يندرج تحتها في كتب العقيدة؛ لكونها ليست على سبيل الحصر فقط؛ فلم تذكر الصحف، ولا الأنبياء والأولياء، ولا الجن .. الخ. وأما ( الإحسان )، فقد اشتمل على مطافٍ ينتهي إليه العبد بعلم الشريعة وسلوك الطريقة ومعرفة الحقيقة، وقد بين ذلك الصوفيون في كتبهم بما لا شك بإرادته؛ لكون ما لا يتم المخاطب به إلا به مخاطب به. وأما ( الإسلام ) _ وقد أخرته لكونه المطلب في سؤالك والذي ينبغي الاستفاضة فيه _: فقد اشتمل على أصول بين الأصوليون والفقهاء من علماء الأمة ما يندرج تحتها في كتب الفقه وأصوله؛ إذ لا يخفى أن أركان الإسلام لم تشتمل تفصيلاً على معظم العبادات والمعاملات الثابتة في الكتاب والسنة. وذلك: أن أركان الإسلام اشتملت على قسمين يدخل أحدهما في الآخر، غير أنه أُفْرِد لحِكْمَةٍ لن نتعرض لها هنا اتقاء لما قد يعيق الفائدة المرجوة، سيما أن الشارع نفسه لم يصرح عن تلك الحكمة: القسم الأول: " مجمل "، وهو: ركن الطاعة، أي: ( شهادة أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله )؛ فإن المراد به: طاعة الله تعالى ورسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، المطلوبة بنحو قول الله تعالى: { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول }؛ لأن الشهادة من جهة الاعتقاد قد اشتمل عليها أركان الإيمان، والمقصود بأركان الإسلام: العمل المطلوب من المؤمنين. فيندرج في هذا القسم كل ما ثبت الخطاب به: سواء ما ورد في أركان الإسلام تفصيلاً أو غيرها. ومن ذلك: الخطاب بحجاب المسلمة الآتي تفصيله. القسم الثاني: " مفصَّل "، وهو: أركان الشعائر، أي: الصلاة والزكاة والصيام والحج، وقد أفردت بالذكر رغم اندراجها في ركن الطاعة لحكمة إلهيّة ليست مطلبنا هنا. خادم الحق طارق بن محمد السَّعْدِي "انتهى مختصراً [ الفتاوى النورانية ]
|