حَدّ البدعَة

في كتاب تنبيه القلوب:"

البِدعة: المُحْدَثُ في الدِّينِ على غير عَيْنٍ سَابِقَة، وهي ثلاثَةُ أنواع:

1/ بدعة صحيحة: وهي ما كان لها مُسْتَندٌ في الشَّرعِ.

2/ بِدْعةٌ مُتوَسِّطة: وهي ما كان لها شُبْهَةٌ في الشَّرعِ.

3/ بِدعةٌ باطِلَة: وهي ما لم يكن لها مُسْتَندٌ أو شُبهةٌ في الشَّرعِ.

وكون البِدعة لها مُسْتَنَدٌ أو شُبْهَةٌ أم لا: يَعْنِي: يَدُلّ عليها على الوَجْهِ الذي أحْدِثَت عليه؛ قال سيّدنا رسول الله محمد : { مَنْ أحْدَثَ في أمرِنا ما ليس مِنه فهو رَدّ }، وقال: { إنَّ الحَلالَ بيِّن وإنَّ الحَرامَ بيِّن، وبينَهُما مُشْتَبِهاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كثيرٌ مِنَ النَّاس، فَمَنِ اتَّقى الشُّبُهات: استَبْرأ لِدِيْنِه وعِرضِه، ومَنْ وَقَعَ في الشُّبُهاتِ وَقَعَ في الحَرَام }.

وأما خبرُ { إياكم وَمُحْدَثات الأمور؛ فإن كلّ مُحْدَثة بِدْعَة، وكلّ بِدعةٍ ضلالة، وكل ضلالة في النَّار }: فهو على حقيقة الإحْداثِ، أي: ما لم يكن له مُسْتَنَدٌ أو شُبْهةٌ؛ جَمْعاً بينَ النُّصُوص، بل قد أشار سيّدنا رسول الله محمد إلى ذلك في نَفْسِ الخَبَر، حيثُ قال ابتداءً: { إنَّ أصْدَقَ الحَدِيثِ كِتابُ ، وإن أفْضَلَ الهَدْيِ هَديُ مُحَمَّدٍ }؛ إذ ليس البِدعةُ الصَّحيحةُ إلا استمداداً مِنَ القُرآن والسُّنَّة، حَيْثُ وُضِعَت مُسْتَنَدات لها، ومِنْ ثُمَّ أحْدَثَ الصَّحابَةُ أموراً أقَرَّها سيّدنا رسول الله محمد ، فكان ذلك وما أفادته الأخبارُ هَدْياً صَادِقاً لإقْرَارِ المُحْدَثَات الصَّحِيْحَة مِنْ بَعْد.

وقَولي في حَدِّ البِدْعة: ( عَيْن سَابِقَة ): يعني: نفس الشيء؛ لأن وجود نفس الشيء سابقا ثم تكراره بَعْد دَرْسِه يكون إحْيَاءً لا إِحْدَاثاً.

ومنه قول سيّدنا رسول الله محمد : { مَنْ أحْيَا سُنَّةً مِن سُنَّتِي قَد أمِيْتََ بَعْدِي، كان له من الأجر مِثلَ مَن عَمِلَ بها مِنْ غير أن ينقصَ مِن أُجورِهم شَيئاً }.

ولمْ أقلْ ( مِثَال ): لأن مُسْتَنَدَها يُعْتَبَرُ مِثالاً لها مِنْ وَجْهٍ، وإنما قال غيري ذلك وقَصَدَ به ما قَرَّرْتُه على التَّحْقِيقِ، ومِنْ ثُمَّ نَخْرُجُ مِنْ خِلافِ من تَحَاشَى تَسْمِيَةَ العَيْنِ المُحْدَثَةِ اسْتِمْدَاداً مِن الشَّرْعِ بِدْعَةً.

وقد فَصَّلْتُ أمْرَ البِدْعَة في كتاب ( فتح المُعين، بحكم السُّنَّة والبِدعة في الدِّين ) وغيره، بفضل الله تعالى.