أقسام اللغة

:

أن اللغة العربية على قسمين، قد نبه الباري عز وجل إليهما بقوله: قرآناً عربياً ، وقوله: بلسان عربي .

فالعربي: المعنى الحقيقي الموضوع ابتداءً للفظ، وهو الحقائق الوضعية الظاهرة.

واللسان العربي: المعاني الغير حقيقية للألفاظ، التي استخدمها العرب تجوزاً للبلاغة في التعبير، وهي ما سميت بالمجاز، بمعنى: استعمال اللفظ للدلالة على صفة من أوصاف مدلوله الحقيقي بلاغةً، كما نقول للمبالغة في بيان شجاعة رجل: "هذا أسد".

ومعاني اللفظ المُستعمل في المجاز تتعدد بتعدد أوصاف مدلوله الحقيقي، فمن شأن المجاز: أن يعطي رحابة وسعة في المعنى؛ إذ عندما نقول "رجل شجاع" لا يتسع معنى "الشجاعة" لما يتسع له معنى "الأسد" في قولنا "رجل أسد"؛ فالأسد يعطيه صفة الملك والحاكمية والهيمنة .. الخ، فهو أشمل قطعاً.

ومثلاً: لو أردنا الإخبار عن "النعمة"، فقلنا لفظ "النعمة"، فإنه يعطي معنى محدداً، وهو: تفضُّل أحدٍ على آخر، خلافاً لنحو قولنا: "فلان له يد عندنا".

وكذلك لو قلنا "العين" في مقابل "الحراسة" أو "الحفظ"؛ فإن قيل لأحد "انتبه على هذه الحاجة"، فإما أن يقول: " حسناً أنتبه لك عليها: فأحفظ لك إياها .. ويصير يعد له معاني الانتباه "، أو يجزئه أن يقول: "بعيني"؛ لأنه يجمع كل هذه المعاني.

ولأن القرآن الكريم من أبلغ الكلام، فلا بد أن يوجد فيه هذه الألفاظ، وقد وجدت بالفعل، وهي في الإلهيات لازمة؛ لأن "حقيقة الإله": مما لا تدركه أبصارنا، فكان لا بد من استعمال ألفاظ تعرفنا بالمعنى المقصود إعلامنا به.