الفرق بين الفرقة والطائفة والمذهب

في كتاب تحذير البَريّة:"

مما يختلط على كثير من الناس: الفَرْق بين " الفِرقة " وبين " الطائفة والمذهب "، ولسنا هنا بصدد تناول هذا الفارق من وجوهه اللغويَّة والشرعيَّة، ولكن القصد: بيان المقصود بذلك عند العلماء، وهو:

أن الفِرقَة: من الافتراق عن السبيل والخروج عنه، باتباع الهوى، مثاله: الصلوات الخمس، لا شك شرعاً أنها مجموعة الأعمال المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم، فمن ادَّعى أنها على معناها اللغوي، وهو: الدُّعاء، فأسقط تلك الأعمال بهذا التأويل، فقد افترق عن السبيل وإن صحَّت إضافته للأمَّة باعتباره لم يكفر بالله تعالى ولا أنكر النَّصَّ ولكنه أوله بما يحتمل، ومحلّ المفارقة: أن هذا التأويل قد أسقطه الشرع ببيانه معنى الصلوات الخمس، فبات ملزماً بمعناه وإن لم تؤيده اللغة حتى، إذ للمخاطب الاصطلاح على معنى لخطابه، ولا مشاح في الاصطلاح.

أن الطائفة والمذهب: ليس فيهما افتراق عن السبيل؛ فالطائفة: جماعة من تميزوا أو اختصوا بشيء ما من أعمال فرقتهم، والمَذهب: ترجيح معنى محتمل غير ساقِط، كما جرى للصحابة في قول سيدنا رسول الله محمد : { لا يصليَّن أحدكم العصر إلا في بني قريظة }؛ فمنهم من فهم النهي للتحريم فلم يصل قبل بلوغ المكان، ومنهم من فهم النهي للتسريع كما هي لغة العرب، فصلى في طريقه، وليس بينهما معنى مسقط، لذلك لم يكن بذلك فرقة، ولا أنكر سيدنا رسول الله محمد على أحد منهم. "انتهى