|
الكلمات النَيِّرات في مسألة تعدد الزوجات
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سيدي الفاضل الشيخ الإمام طارق بن محمد السعدي حفظك الله وأدام لنا ظلك الشريف، ما قولكم: فيمن رغب بالزواج مرة أخرى رغم أنه يحب زوجته الأولى التي لا تزال معه، هل هذا يعتبر خيانة لها؟! وهل تنصحني بالزواج مرة أخرى؟ وإن كان الجواب نعم! فكيف سأتصرف مع الزوجة الأولى إذا انزعجت أو اعتبرت هذا الفعل خيانة وطلبت الطلاق؟ وبم تنصح الزوجات اللاتي يحصل معهن أن يتزوج أزواجهن مجدداً؟ ودمتم سالمين. سليم .. / مصر
الحمد لله الحميد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته خير العبيد. عزيزي سليم، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته. وبعد: فالبحث في المسألة الأولى من وجوه: الأول: أن رغبة الرجل الزواجَ بمثنى وثلاث ورباع من النساء: أمر فِطريّ في الرجال ومن ثم أبيح التعدّد بشرط العدل بين الزوجات. والعدل بين الزوجات على ضربين:
أحدهما: عدل إعالة،
وهو المساواة بينهن في النَّفقات والصَّدُقَات فيحرم عند عدمه الزواج بأكثر من
واحدة؛ لقول الله تبارك وتعالى:
فالقرينة التي رجحت تأويل "العدالة" في
هذا الخطاب بـ"النفقات والصَّدُقَات" هي قوله تعالى هاهنا:
والثاني: عدل معاملة،
وهو التسوية بينهنّ في التعامل بنحو المبيت، فيحرم عند عدمه الزواج بأكثر من
واحـدة؛ لقول الله تبارك وتعالى:
فقول الله تبارك وتعالى:
فائدة:
والعجز عن التسوية بين المحبوبِين عموماً والنساء هاهنا خصوصاً إنما يحصل باعتبار
أن الزيادة والنقصان في المحبة من لوازم أوصاف المحبوب، ومن ثم كان سيدنا
رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم يعدل بين نسائه في الإعالة والمعاملة
ويقول:
تنبيه:
ولا يعني قول الله تبارك وتعالى:
الثاني: أن زواج الرجل بأخرى مع زوجته التي يحبها لا يعني نقصان محبته لها، أو محبته للأخرى أكثر منها وإن أمكن ذلك؛ فقد علمنا أن أمّنا السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها هي أحب نساء سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم إليه، ومع ذلك تزوج بعدها معها. الثالث: أن دوافع الزواج بأخرى مع من سبق: ترجع إما للغريزةِ التي فطر عليها الرجال، أو محبةِ نفس الزواج، أو إرادةِ تكثير النسل، أو المصلحةِ الشرعية أو الدنيوية، أو رؤيةِ معان في الزوجة الأخرى ليست فيمن سبق. تنبيه: ولا يعني "رؤيةِ معان في الزوجة الأخرى ليست فيمن سبق" تفضيل الأخرى؛ فإن دأب النساء أن يكون لكل منهن ميزة، وعليه: فإن تميزت الأخرى بشيء، فإن لِمن سبق أوصاف ممَيزة عنها أيضاً. الرابع: أن "نفس الزواج بمثنى وثلاث ورباع من النساء" ليس فيه خيانة لزوجة سابقة وإنما في عهد يقطعه الرجل على نفسه لزوجته أن لا يتزوج معها بأخرى. وهاهنا تحذير للرجل والمرأة من ضرر العهد على عدم الزواج بأخرى، لتصادمه مع فطرة الرجل السليم المعافى من العوارض والعوائق في الرغبة بذلك؛ فإن انبعاث الرغبة في ذلك عند الرجل يسبب نفوره من زوجته بعد رؤيته أنها باتت بذلك العهد تشكل عائقاً له يحول دون تحقيق ما يرغب به من الحلال، وذلك إن لم يؤد إلى الطلاق، فإنه سيلحق الضرر البالغ بصفو واستقرار العلاقة بينهما. الخامس: أن خيانة ذلك العهد لا يترتب عليه طلاق، إلا أن يكون معلقاً به. وأنصح بلسان الشريعة والحقيقة من استطاع من الرجال الباءة والعدل على الزواج مثنى وثلاث ورباع أن يتزوج إن كان يرغب في ذلك عموماً. وليعلم الرجل أن "غيرة الزوجة السابقة" قد تدفعها لردة فعل سلبية إن أساءت توجيهها فعليه استيعاب الموقف وبيان حقيقة الموقف لها وفقاً لما تقدم بيانه من الأسباب والدوافع والحقائق المتعلقة بالفعل. وأحذِّر المرأة من إساءة تفسير غيرتها الطبيعية من هذا الفعل، أو التأثر بهوى النفس الطامعة بالتفرد أو الناس الذين يسيئون فهمه ويجعلونه سبباً للتسلية بأحوال الآخرين، فضلاً عن الإساءة للزوج أو طلب الطلاق منه؛ فإن زواج الرجل بأخرى لا يبرر لسابقةٍ الإساءة له، كما لا يعتبر عذراً شرعياً لطلب الطلاق. وأنصح الزوجات اللاتي تزوج أزواجهن بأخرى: أن يعذرن للرجال رغبتهم وفعلهم لذلك بما تقدم بيانه، ويصبرن على حرقة الغيرة، ولا يرتبن عليها تصرفاً منكراً في دين الله تعالى ولا يتأثرن بدسائس ووساوس الجاهلين والأعداء الذين يروجون لعدم التعدد بينما يغرقون هم في الفاحشة ما لم يكونوا ناقصي البشرية. والحمد لله رب العالمين. خادم الحق طارق بن محمد السَّعْدِي
|