الزَّوايا الإسلامية
الزَّاويَة: اسم لمَكان يختلي فيه عبادٌ تحابّوا في الله تعالى، يجتمعون على ذِكْرِهِ. ثم قد يكون اجتماعهم على الذّكر تعلماً وتعليماً، أو أداءً وممارسة، فهي بهذا: كالمدرسة تماماً. وقد أثبته الشارعُ باسم ( المَكان )، و( المِحْراب )، و( المَسجِد ): قال الله تعالى: { واذكر في الكتاب مريم إذ انتَبَذَت من أهلها مكاناً شرقياً }، أي: اعتزلت وانفَرَدَت واختَلت من الناس في مكان شرقيِّ المسجد إلى جانب المِحْرَاب للعِبادَة، وفي الخبر: أنه كان غرفة لزكريا عليه السلام يَصْعَد إليها بسُلّم. ثم سمي: ( مِحْرَاباً ): قال الله تعالى: { كلما دخل عليها زكريا المِحراب }، وقال سبحانه: { فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المِحْراب }. والمِحْرَاب: كل موضع مرتفع، وقيل للذي يصلى فيه: محراب؛ لأنه مرفّع ومعظّم، وقيل: مأخوذ من ( الحَرْبِ )؛ لأنَّ مُلازِمَه يُحَارِب الشيطانَ والشَّطَنات لتزكية نفسه والإحسان في العُبوديَّة، وقيل مأخوذ من ( الحَرَب )؛ لأن ملازِمَه يَجُد فيه حَرَباً وتعباً ونَصَباً. وفي السُّنَّة الشريفة: { أمَا إن كل بناء فهو وبال على صاحبه يوم القيامة، إلا ما كان في مسجد أو أو أو }، يعني: أو مدرسة أو رباط أو محراب، أو نحو ذلك من وجوه البر والإحسان التي يُتَقَرَّب بها إلى الله.
وثبت عن سيدنا أمير المؤمنين أبي بكر الصّديق
وربما سُمِّيَ ( زاوية ): لكون الفعل الحاصل فيه انْزِوَاء، ولابأس في ذلك، بيد أنه بات مصطلحاً ثابتاً.
ومن ثم
قال سيدنا رسول الله
محمد والخطاب في فضل الزوايا وأعمالها ( معنىً ) كثير في دين الله تعالى، يفيد: أنها رياض من رياض الجنة المُشَرَّفة في الدنيا، ومجالس الصالحين من العباد، ينزوي فيها المريدون لربّهم ومحبوبهم الله تعالى، يتقربون إليه بالأعمال الصالحة: يذكرونه ويتَّقونه. "اهـ
|