إتيان الزوجة زمن الحيض

:

اعلم أن الله تعالى قال في كتابه العزيز: فاعتزلوا النساء في المحيض، ولا تقربوهنّ حتى يطهرن [البقرة:222]، فرسم حدّاً لعباده في هذا الشأن.

ثم قال: وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة:229]، وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [الطلاق:1].

فمن أتى زوجته في خلال حيض أو نفاس: فقد خالف أمر الله تعالى وعصاه، وظلم نفسه.

فعليه المسارعة إلى مغفرة الله تعالى بالتوبة من هذا الذنب؛ لقول الله تعالى في نفس الآية المتقدمة: فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222]، مبينا ما العمل لمن ضعف فجنى على نفسه في هذا الأمر، لعلمه سبحانه أن بعض الناس لا يملك نفسه عن هذا الأمر.

وليستعن بالصّدقة لما روي عَنْ سيدنا رسول الله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أنه قَالَ: مَنْ أَتَى حَائِضاً فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ .

ولا يتهاون العاقل في هذا الأمر أبداً؛ لأن الرحمة ترجى بالطاعة والقُربات، فما ظنك بمن بارز الله تعالى بالمخالفات! أيحسب أن يُعامل كالذين آمنوا؟ أو أن يُترك سُدى؟!

وفي الخبر: مَنْ أَتَى حَائِضاً أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِناً فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وفي رواية: أَوْ كَاهِناً فَصَدَّقَهُ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاة وَالسَّلامُ [أخرجه الترمذي وابن ماجة وأحمد والدارمي]، وهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: للتَّغْلِيظِ، يعني: من باب كفر النعمة؛ للأثر المتقدم، إذ لَوْ كَانَ إِتْيَانُ الْحَائِضِ كُفْراً مخرجاً من الملّة لَمْا أمر فِيهِ بالتّصدق بدينار.

ووصيّتي لك [ يا من تقع في هذا الذنب ]: أن تعتزل مقدمات الجماع حتى لا تتلبس به في أيام الحيض والنفاس، وإن كان لا بدّ فافعل كما فعل سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه الإمام أحمد عن أم المؤمنين السيّدة أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله تعالى عنهما: أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ سيدنا رَسُولِ اللهِ محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فِي لِحَافٍ فَأَصَابَهَا الْحَيْضُ فَقَالَ: قُومِي فَاتَّزِرِي ثُمَّ عُودِي .

وبعد: فأرجو من الله الهادي المعين أن يجعلك من الحافظين لحدوده والمتّقين، وينفعك بما أجبناك به والسامعين .. والحمد لله رب العالمين.

 


ملاحظة: كل ما كتب بين معقوفتين باللون الأزرق [ -- ]: فهو من زيادة الإدارة سعياً منا لتوضيح المقصود أو استدراك المحذوف.