تبرّج النّسَاء

: بسم الله الرحمن الرحيم، شيخي العزيز طارق بن محمد السعدي _ حفظه الله _، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أسأل الله العزيز الجليل أن تصلكم رسالتي هذه وأنتم بخير وعافية.

سيدي .. أفدني بارك الله بك: ما حكم التَّبَرّج ( makeup ) للنساء ..؟

:" الحمد لله ذي الحمد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير العبيد، ثم على المُبَشِّرين به وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته إلى يوم المَزيد.

عزيزي ..، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته.

وبعد: .. ( التَّبرّج ): .. لا خلاف أنَّه مِنَ الزِّينة، وقد قال الله تعالى: { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ، وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ، ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ولا يُبْدِينَ زِينتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء، ولا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ، وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }[النور:31]، مُبيِّناً أحكاماً في عورة النِّساء، تعلَّق بحُكْم التَّبَرُّج منها:

   1.  النَّهي عن إظهار الزِّينة، وهي: كلّ مُلفتٍ للنَّظر، مظَنَّة للفِتنة من أصلِ خِلقتها فضلاً عمَّا تُضيفه على بَدَنِها لِتَزْيينه.

   2.  استثناء ما ظَهر مِن الزِّينة الخَلقيَّة، وهي: الوَجْه والكَفَّين من النَّهي، كما في خبر سيدنا ابن عباس وأمّنا السيدة عائشة :" [ زينتها ]: وجهها وكفيها والخاتم "اهـ؛ وقد ثبت حظرُ المرأة من غطاء الوجه في الحج، ما يُؤكَّد كونه ليس عورة؛ سيما وأن المَوْطن من مظان الفتنة.

وقال الله تعالى بعد ختم الحديث عما يَتَعلَّق بِعَورة النِّساء الخَلقِيَّة: { ولا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ }، مُثْبِتاً حُرمةَ إظهار شيء مِن الزِّينة المُضافَةِ الذي بَيَّنه سيِّدنا رسول الله محمد بقوله: { أيما امرأة استعطرت } أي: وضعت عطراً، { ثم خرجت } أي: من خدرها ومخدَعها وحَرَمِها، { فَمَرَّت على قَوم } أي: مِن النَّاس { ليجدوا ريحها } أي: بحيث يشتمُّون ريحَها { فهي زانية، وكل عين زانية }[صحيح، أحمد والنسائي والحاكم]، وهو من باب التّنبيه بالأدنى على الأعلى؛ إذ لمَّا كان إبداء التَّعطُّر لغير المَحَارِم حراماً، فما فوقه مِنْ أصْناف التَّبرُّج أولى.

ويَهديك لكون حكم التَّحريم لإبداء العُطرِ فما فوقه لا كما يدَّعي بعض المُبْتَدِعة أنه لإرادة الفتنة وقَصد إيجاد القَوم ريحها!! نصّ الآية المتقدِّمة، وحديث: { إذا خرجت إحداكن إلى المسجد فلا تقربَنّ طيباً }[مسلم وغيره] عِلماً أن الله تعالى يقول: { خذوا زينتكم عند كل مسجد } ما يدل على شدة حرمة هذا الفعل، وحديثِ: { المرأة إذا استعطرت فمرَّت بالمجلس، فهي كذا وكذا } يعني: زانية [أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وغيرهم].

هذا، وفي الخَبَر: { رأيت جُبّاً خَبيثَ الرِّيح، فيه صِيَاحٌ، قلت: ما هذا؟! قال: هُنَّ نساءٌ يَتَزَيَّنَّ إلى ما لا يَحِلّ لهُنَّ }[الخطيب وابن عساكر]، وفي رواية: { رأيت نساءً باكيات حزينات، يُنَادِين فلا يُجَبْنَ، ويَتَضَرَّعْنَ فلا يُرْحَمْن، فقلت: مَنْ هؤلاء؟! قال: هؤلاء اللواتي يتزَيَّنَّ لِغير أزواجِهِنَّ } ..

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

خادم الحق طارق بن محمد السعدي