العمل في البنوك الرَّبويَّة

: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا متزوجة من رجل محترم، ولكن أنا وزوجي حزينين جدا؛ لقد قيل لنا أن فلوس زوجي حرام، لأنه موظف في بنك، وفلوس موظفي البنوك حرام ..

فهل هذا يعني أن كل ما نأكله أنا وزوجي يعتبر حراما؟

وأن كان حراماً، فماذا يعمل؟ وكيف يصرف علينا؟

مع العلم إنه يعمل في البنك وهو كاره لهذا العمل، ولقد حاول الحصول على وظيفة أخرى ولكن بدون جدوى؟؟؟

ولكم جزيل الشكر .. / عمان "

:" الحمد لله ذي الحمد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير العبيد، ثم على المُبَشِّرين به وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته إلى يوم المَزيد.

عزيزتي ..، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته.

وبعد: فإن أقلّ ما يجنيه العامل في البنوك الرّبويّة يُعتبر مشبوهاً ( فيه الحلال والحرام )، ولو كان حارساً أو كانساً؛ حيث قال الله تعالى: { وأحل اللهُ البيعَ وحرّم الرّبا، فمن جاءه موعظة من ربّه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله، ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون }[البقرة:275]، { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الرّبا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله، وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون }، فبيّن سيدنا رسول الله محمد أن الرّبا من المُوبِقات، وقال: { الرّبا سبعون باباً }، ثم أجمل أبواب الربا في المال بقوله: { الآخذ والمُعطي سواء في الرّبا }، { لعن اللهُ آكل الرّبا، ومُوكِلَه، وكاتبَه، وشاهداه وهم يعلمون }.

فليتّق اللهَ تعالى زوجُك، وكوني عوناً له على ذلك، ولو بتّما ومَن يعول جوعا؛ فوالذي نفسي بيده، لأن تبيتوا جوعا أو يكون ترك ذلك العمل سبباً في هلاككم أو محنتكم خير لكم من أن تلقوا الله تعالى على ما أنتم عليه، فيسخط عليكم، وتجوعون وتُمتحنون في دارٍ لا ينطفئ لهيبها، ولا يُفتر عذابها، ولا يُغاث نازلها.

اتقوا الله تعالى، واتقوا يوما تُرجعون فيه إليه، ثم تُوفى كلّ نفسٍ ما كسبت وهم لا يُظلمون؛ فإنها إن تك مثقال حبّة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله، إن الله لطيف خبير، وكل جسد نبت من الحرام فالنار أولى به، فالنار أولى به، فالنار أولى به.

قال الله تعالى: { ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشِّر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون } أي: تفكروا في عواقب الأمور، وتذكروا الحساب فاحتسبوا أمرهم عند الله تعالى، { أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة، وأولئك هم المُهتدون }.

فكونوا عبد الله تعالى الكيّس: الذي يُدِين نفْسَه ويعمل لما بعد الموت، ولا تكونوا العاجز: الذي يُتْبع نفْسَه هواها ويتمنى على الله تعالى الأماني.

أسأل الله تعالى أن يوقع كلامي في قلوبكم موقعا يبعث فيها نور الاستغناء بالله تعالى عن غيره، وأن يغنيكم بحلاله عن حرامه، ويكفيكم بفضله عمّن سواه؛ إنه غنيّ مُقيت.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

خادم الحق طارق بن محمد السعدي