حكم المثلة

:

بسم الله الرحمن الرحيم

نهى  النبي  صلى الله عليه وسلم عن " المثلة "، هل يمكن شرح كلمة " مثلة "؟

جزاكم الله خيراً.

:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ذي الحمد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد خير العَبيد، ثم على المُبَشِّرين به وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته إلى يوم المَزيد.

عزيزي .. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته.

وبعد: فإن " المُثْلَة " بضم الميم: هي قطع الأعضاء أو جرحها أو كسرها أو حرقها من آدمي أو حيوان، كاليد، والأنف، والأذن، وأمثالها.

وقد ورد فيها ضربان من الأخبار:

أحدهما: منعها، كخبر " نهانا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن المثلة ".

والثاني: إثباتها، كقول الله تعالى: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ [المائدة:33].

وخبرِ العرنيِّين وفيه:" أَنَّهم قتلوا رُّعَاة وسملوا أعينهم، وَارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلامِ، فَأمر سيدنا رسول الله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بقَطع أَيْدِيهم وَأَرْجُلهم، وَسَمل أَعْيُنهم، وَأن يتَرَكوا فِي الصحراء، ولاَ يُسْقَوْنَ إذا اسْتَسْقُوا، فتُرِكوا حَتَّىَ مَاتُوا ".

وخبر:" وسم غنم وإبل الصَّدَقَةِ ".

وأخبار: الختان، والحجامة، والكي، وما في معناها.

وقد اختلف العلماء في تقرير الضربين:

فقيل: النَّهي عن المثلة، نهي تنزيه ليس بحرام.

وقيل: أن الإثبات كان قبل نزول الحدود، وآيتي المحاربة والنَّهي عن المثلة، فهو منسوخ.

وقيل: ليس منسوخاً، بل مخصوصاً، فيجوز على وجه القصاص، والعلاج، والعلامة.

وكل احتج لمذهبه، ورجحه.

والذي أراه بعد التحقيق: أن القول بالتخصيص هو الأقرب للصواب؛ لأنه من الجمع بين الأدلة، لكن ما لحق بالعرنيين قد فاق ما فعلوه بالرعاة.

فيُقال: تجوز على وجه القصاص والعلاج والعلامة، وفي المصلحة الشرعية، والله تعالى أعلم.

والحمد لله رب العالمين.

خادم الحق

طارق بن محمد السَّعْدِي