اللطم في عاشوراء
حضرة الإمام سيف الله الصقيل السيد / طارق السعدي حفظه الله، بعد التحية: ( يوم عاشوراء ) له مكانة، وهو يوم عزيز نصومه كما صامه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن الذي يشوه صورته من هؤلاء الذين يذكرون استشهاد الحسين عليه السلام في يوم كربلاء وصادف مقتله يوم عاشوراء. من المعروف إحياء أيام كانت فيها العبر والنجاة: كما نحتفل بالهجرة والمولد والإسراء والمعراج، ولكن إحياء أيام سوداء مرت على هذه الأمة: قتلوه من أجل حطام هذه الدنيا الفانية، فكل هذه الأمور من البكاء والنحيب وإحياء المصائب لم نعهده!! فأريد سيدي الكريم أن أعرف الحكم الشرعي لها؟؟ وهذا ولكم مني لفضيلتكم جزيل الشكر والامتنان.
وبعد: ففي الصحيحين مرفوعاً: { لَيْسَ مِنّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعا بِدَعْوَى الجاهِلِيَّةِ }، وفي رواية لمسلم: { أوْ دَعا، أوْ شَقَّ } بـ( أو )؛ بياناً لطلب الاستئناف بالواو لا العطف والتشريك: فمن فعل ذلك جميعاً أو شيئاً منه استحقّ الحكم. وفيهما أيضاً: { أن سيدنا رسول الله محمداً صلى الله عليه وسلم برىء من الصالقة والحالقة والشاقة }. قال الإمام النووي رضي الله عنه:" الصالقة: التي ترفع صوتها بالنياحة؛ والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة؛ والشاقة: التي تشقّ ثيابها عند المصيبة، وكل هذا حرام باتفاق العلماء، وكذلك يحرم نشر الشعر ولطم الخدود وخمش الوجه والدعاء بالويل "اهـ، وقال أيضاً:" أجمعت الأمّةُ على تحريم النياحة، والدعاء بدعوى الجاهلية، والدعـاء بالويل والثبور عند المصيبة "اهـ[ الأذكار / باب: 116 ]. وفي صحيح مسلم مرفوعاً: { اثْنَتانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ في النَّسَبِ، وَالنِّياحَةُ على المَيِّتِ }، يعني: نسيان نعمة الله تعالى ابتداء وأن هذا من الموت سنته التي ينتظرها ويسعد بها كل مؤمن، كما يُفرح له وإن حُزن على فراقه ابتداءً عند الصدمة الأولى، على أنه فرق بين الحزن وتلك البدع المنكرة؛ ففي الصحيحين عن أُسامة بن زيد رضي الله عنهما:" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رُفِعَ إليه ابنُ ابنته وهو في الموت، ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟! قال: { هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَها اللهُ تَعالى في قُلوبِ عِبَادِهِ، وإنمَا يَرْحَمُ اللهُ تَعالى مِنْ عِبادِهِ الرُّحَماءَ }. هذا، والقرآن والسنَّة ليس فيهما إلا اعتبار مناسبات الخير التي يخرج المستقرئ لها أن الله تعالى يُبارك يومها ويجعله مظنة لتحقيق مصالح بحجمها. وليس فيهما تعرض للمناسبات السيئة ولا التفات إلى عبد انطلاقاً من الموت فما بعده، بل إذا مات العبد إن ذُكر فإنما يُذكر من خلال سننه الحسنة والمدح وما في معنى ذلك مما لا تعرض فيه لمصيبة الموت. فأسأل الله تعالى الهداية لهؤلاء المبتدعة الذين جاروا على أنفسهم بما فعلوا مما لو أذِن لسيدنا الحسين عليه السلام بالعودة إلى الدنيا لعزَّرهم أيما تعزير وأغلظ فيهم القول بعد البراءة منهم. والحمد لله تعالى على الهداية والإحسان، والصلاة والسلام على سيدي رسول الله محمد وآله وصحبه وخلفائه وورثته كما يرضى الرحمن. خادم الحق طارق بن محمد السعدي / الحسَني
|