حكم بالخنزير

: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله جل جلاله، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله. فضيلة الشيخ طارق السعدي، أفدني في عامل في المواشي ألزم ببيع الخنزير؛ ما حكمه؟ وما قولكم في نجاسة الخنزير والطهارة منها؟

جزاكم الله خيراً.

:" عزيزي ..، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته.

وبعد: فقد قال الله تعالى: { قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }[ الأنعام: 145 ].

فدلَّ على نجاسة الخنزير وحُرمة التَّعامل به؛ إذ ثبت: أن كلَّ نجسٍ حرام لا يجوز اقتناؤه ولا استعماله ولا بيعه أو شراؤه.

هذا، وتجارة المواشي ليست هي المهنة المنقطعة النظير في منافعها، ولا الوحيدة التي يحل العمل فيها، فإن أُكْرِه العبدُ على الحرام فيها أو في شيءٍ غيرها من الأعمال، وجب عليه ترك ذلك والاشتغال بغيره مما لا حرام فيه، بغضِّ النَّظر عن عواقبه.

فيجب على هذا العامل أن يبحث عن عملٍ آخر يكسب عيشه منه، لعدم وجود العذر له في الاتِّجار بما حرَّم الله تعالى، أو السَّعي في ذلك.

وبالنِّسبة لنجاسة الخنزير: فقد علمتها، ونزيدك الآن: أن الصَّحيح ( توسُّط نجاسته ) أي: أنها تطهر بالغسلة الواحدة لا السبع كما هو الرأي المُعتمد في مذهبنا الشَّافعي؛ لأن الشارع بيَّن نجاسته ولم يأمر بالعدد كما في ولوغ الكلب، وذلك يعني أن طهارته بغسله مرَّةً أو حتى ذهاب عينه.

وفي الخبر: أن أبا ثعلبة رضي الله تعالى عنه قال: يا رسول الله، إنا بأرضِ قومٍ أهلَ كتاب، أفنأكُلُ في آنيتهم؟ فقال:" إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا: فاغسلوها وكلوا فيها "[ متفق عليه ]، ولو كانت نجاسة الخنزير كولوغ الكلب لأمرهم بغسلها سبعاً إحداهن بالتراب، سيما أن سبب سؤالهم هو: كون أهل الكتاب يأكلون في آنيتهم الخنزير ويشربون فيها الخمر، وإلا لما كان لسؤالهم معنىً.

 

خادم الحق أبو طه طارق بن محمد السعدي "انتهى

[ الفتاوى النورانية ]