|
العَمَلـيَّـات الاسْتِشْهَاديَّة
وبعد: فلا ريب أن تكرار الأمر على من ليس في قلبه العقد الصحيح _ أي: الأمر المعقود عليه بناء على حجته الواضحة _ يستلزم ذاك الحال الذي أشرت إليه، بل قد يبلغ في النفس أكثر مما بلغ في نفسك والعياذ بالله تعالى. ونحن الآن _ بعون الله تعالى _ نفصِّل لك النزاعَ بما يُصَفِّي قلبَك على ما عقدتَه عليه من حكم تلك العمليات الشريفة: فمما لا شكَّ فيه أن ما عنيته من أدلة المصححين الضعيفة _ ( غير المسكتة ) _ هو الاستدلال بأفعال بعض السلف؛ إذ هو ليس دليلاً أصلاً. وأدلة المبطلين ترجع إلى قياس مختل في علته بغض النظر عن كونهم ناقضوا أنفسهم بالعمل بالقياس هنا مع أنهم يرفضونه جملة وتفصيلاً في غير هذا الموضع!! إجمالاً _ حبيبي _: فإن النظر في الأفعال إنما يصح اعتباره إن كان بعين الأدلة الشرعية الصيحة، والناظر من خلالها يرى: أن الله تعالى قد أمر بالقتال ابتداء ودفاعاً للحكم بما أنزل، ولم يحدد طريقة ذلك القتال، ما يبقي الأمر به على إطلاقه، فيصح فيه كل وجوه المقاتلة. ثم قال جل جلاله: { فيَقْتُلون ويُقْتَلون }، مبيناً أن العلة هي: ( القتال ) لا أثره. ولا شك أن المنفذ للعملية الاستشهادية يقاتل. ومن جهة أخرى: ( علة الانتحار ) هي قتل النفس لغير سبب شرعي، وشتان بين ذلك وبين قتال العدو بالنفس وقتله بها. هذا، ويستأنس بعد هذا بما يرويه المصححون من أفعال ابتنت على هذا الأصل. وهنا ننبه على أمر مهم: أن هذا الفعل المطلوب شرعاً كما علمت، من أدق المسائل التي تعتمد على المقاصد؛ فإنه مع شرفه وجلالته مَن لم يَقْصِد أو يُقْصَد به قتال العدو لم يجد مجالاً بعده للتوبة فضيَّع نفسه. فائدة: وإنما قلت ( يُقْصَد به ) لأنه يجوز للأمير إلزام جنده بهذا الفعل، ويجب على الجند السمع والطاعة. خادم الحق: طارق بن محمد السعدي "اهـ [ الفتاوى النورانية: المجلد الثاني / مخطوط ]
|