|
صلاة العيد
عزيزتي ..، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وطيباته. وبعد: .. أما ( صلاة العِيد ): فإنها سُنَّة مؤكَّدة لكُلِّ مُكَلَّف، يدخُلُ وقتُها بطُلوع شمسِ يومِ العِيْد، وينتهي عند الزَّوال، غير أنَّ أفضله: حين ترتفع الشَّمسُ قَدْرَ رُمح.
وهي: ركعتان يُسَنُّ كونهما في جماعة، يُنادى لها
_
كما لغيرها مما لا أذان ولا إقامَة له من الصلوات
_
بـ( الصَّلاة جامعة )؛ قِيَاسَاً على صلاة الكُسوفِ، إذْ قال
سيِّدنا جابر أكملهــا: 1/ أن يُحْرِم المُصلّي بعد النِّيَّة المُعَيَّنَة. 2/ ثم يدعو دعاء الافتتاح. 3/ ثم يكبِّر سبع تكبيرات غير تكبيرة الإحرام والركوع، يجهر بِهِم ( ولو كان مأموماً أو مُنْفَرِداً )، ويرفع يديه حذو منكبيه في كلِّ تكبيرة، ثم يضع يمناه على يسراه تحت صدره بعد الانتهاء منها، ثمَّ يقرأ سِرَّاً بينها وبين التي تليها الباقيات الصَّالِحات: ( سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ). 4/ ثم يقرأ جهراً سورة ( الفاتحة ). 5/ ثم يقرأ جهراً سورة ( ق )، أو ( الأعلى )، أو ( الكافرون ) جهراً. 6/ ثم يُكَبِّر للرُّكوع، .. ويُتِمّ الرَّكعة الأولى على صِفة الصَّلاة المُعْتادَة.
7/
ثمَّ يُكَبِّر في الرَّكعة الثَّانية خمساً غير تكبيرة القِيَام، على
الوَصْفِ المُتقدِّم؛ قال سيدنا رسول الله محمد
8/ ثم يقرأ جهراً سورة ( الفاتحة ). 9/ ثمَّ يقرأ جهراً سورة ( القمر ) إن قرأ في الأولى سورة ( ق )، أو ( الغاشية ) إن قرأ في الأولى ( الأعلى )، أو ( الإخلاص ) إن قرأ في الأولى ( الكافرون ). 10/ ثم يُكبِّر للرُّكوع، .. ويُتِمّ الصلاة حتى التَّسليم على صِفة الصَّلاة المُعْتادَة. تنبيه: والتكبيرات كلها ليست فرضاً، فلو نسيها وشرع في القراءة فاتت، حتى ولو ذكرها بعد الشّروع في فرضٍ تلاها.
11/
ثم يخطب الإمام بعدهما خطبتين؛ لخَبَر:" كان رسول الله
وهما كخطبتي الجمعة في الأركان والسُّنن، غير أن الأولى تُفْتَتَح بتسع تكبيرات متوالية، وتُفْتَتَح الثانية بسبع كذلك. وأن يعلِّمَ الخطيبُ الناس أحكامَ الفِطرة في عيد الفطر وأحكامَ الأضحية في عيد الأضحى. ويُنْدَب له أن يجلس قبلَ الخطبة جلسة قصيرة قدر أذان. * ويُسَن في ليلتي العيدين ويوميهما: * ( إحياء ليلتي العيدين بالعبادة )؛ لخبر: { من قام ليلتي العيدين محتسباً لله لم يمت قلبه يوم تموت القلوب }[ابن ماجة].
*
( الغُسْل )؛
لخبر:" كان رسول الله
ووقته: من منتصف ليلة العيد إلى آخر نهار يوم العيد، وأفضل ذلك:بعد طلوع
الفجر؛ قياساً على الجمعة، وفي الخبر:" أن سيدنا عبد الله بن عمر
* ( التنظيف والتطيب والتزين للرِّجال والأولاد ).
*
( الإفطار قبل الذهاب إلى صلاة الفطر )،
ويسن كونه تمرات، وأن يكون عددها وتراً؛ فعن سيِّدنا أنس
* ( الإمساك عن الفطور قبل صلاة الأضحى ) حتى الفراغ منها.
*
( البكور بالخروج إلى الصلاة لغير الإمام؛ أما الإمام فيحضر مع دخول الوقت
)؛
لخَبَر:" كان رسول الله
*
( الذهاب إلى الصلاة مشياً من طريق، والعودة منها من طريق آخر)؛
قال سيدنا رسول الله محمد
* ( إقامة الصلاة في المسجد )، إلا إذا ضاق فيصح أن تصلى في صحراء.
*
( تعجيل صلاة الأضحى، وتأخير صلاة الفطر )؛
لأن السُّنة أن تُخرج صدقة الفطر قبل الصلاة، بينما يضحَّي بعد صلاة
الأضحى، وفي الخبر:" أن رسول الله
*
( التكبير في العيدين )؛
قال الله تعالى: { ولتكملوا العِدَّة } أي: عِدَّة شهر رمضان { ولتكبروا
الله على ما هداكم }[البقرة:185]،
{ واذكروا الله في أيام معدودات }[البقرة:203]،
قال سيدنا ابن عباس
والتكبيـر نوعـان: الأول: ( تكبير مُرْسَل ): وهو ما لم يُقَيَّد بالصلاة. ووقته من غروب شمس ليلتي العيدين إلى إحرام الإمام بصلاة العيد. ويندب لغير الحاج؛ فإنه مشغول بالتلبية. الثاني: ( تكبير مُقَيَّـد ): وهو التكبير عقب كلِّ صلاة في عيد الأضحى، فرضاً كانت الصلاة أو نفلاً، أداء أو قضاء. ووقته: من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، لغير الحاج؛ أما الحاج فيُكبر من بعد تحلُّلِه ظهر يوم الأضحى، إلى صبح آخر أيام التشريق. ويُسن كون التكبير المُقيَّد بعد أذكار الصلاة مباشرة، ولا يفوت بطول الفصل عن الصلاة. فائدة: يُعتَبَر التكبير الواقع بين غروب شمس ليلة الأضحى إلى صلاة العيد تكبيراً مرسلاً مقيَّداً. وصِفَةُ التَّكبير: أنْ يُرْفع الصوت بالتكبير، إلا المرأة فتخفض صوتها في حال وجود أجانب بحيث تُسْمِع نفسها فقط. وصيغة التكبير: (( الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، لا إله إلا اللهُ وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعَزَّ جُنْدَه،، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. اللهمَّ صلِّ على سيِّدنا مُحمَّد، وعلى آل سيِّدنا مُحمَّد، وعلى أصحاب سيِّدنا مُحمَّد، وعلى أنصار سيِّدنا مُحمَّد، وعلى أزواج سيِّدنا مُحمَّد، وعلى ذُرِّيَّة سيِّدنا مُحمَّدٍ وسَلِّم تسليماً كثيرا ))اهـ والوارِدُ: التكبيرات الثلاث نَسَقاً ( أي: على نظام واحد ) مع التَّهليل. وما زاد: فمُستحب، مندرج في عموم الطَّلَب المُوَسَّع، وله نظائر فيما ورد.
*
( التَّهْنِئة )،
وهي: تهنئة الناس بعضهم البعض بقولهم: تقبَّل الله تعالى مِنَّا
ومنكم، ومُصافَحَة: الرَّجلين، والمرأتين، والمحارم، لا مصافحة
الرجل للمرأة من غير محارِمه؛ فإنها حرام.
وأنْ تُقَبَّل اليَدُ لنحو صَّلاح كالعِلم؛ فعن سيدنا ابن عمر
قال الحافِظ ابن حجر في الفتح:" وقد جمع الحافظ أبو بكر بن المقري جزءا في
تقبيل اليد سمعناه، أورد فيه أحاديث كثيرة وآثارا، فمن جيدها: حديث الزارع
العبدي وكان في وقد عبد القيس قال:" فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد
النبي وكذا القيام لأهل الفضلِ إكراماً. هذا، وأسأل الله تعالى لك التوفيق والسَّداد، والدعوة إلى الحق بالحق بين العِباد، والثبات على سبيل الرَّشاد. خادم الحق طارق بن محمد السعدي [ الفتاوى النورانية: 2 / 145 - 152 ]
|