|
سبب حدود الشريعة وحكمتها
لما كان جنوح البعض إلى الشرِّ مانعاً من تحقيق الخير لهم ولغيرهم إن تعدوا عليهم، كان لا بد من شريعة تقي الناس من الشرِّ وتعينهم على الخير، فوضع ربُّ العالمين في " دين الإسلام " أحكاماً تشتمل على عقوبات للأشرار تختلف باختلاف نوع أو جنس الشر الذي يرتكبه الشخص الجانح، لكنه لسعة رحمته: جعل ذلك العقاب كفارة له عن شرِّه، كما فتح باب التوبة والرحمة لكل الناس ومنهم: الذين لم يُقبض عليهم من الأشرار ممن يستحقون عقوبة ما. وقد ورد: أن رجلا جاء إلى السيد الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم معترفاً بذنبه ليعاقبه عليه ويطهره منه، إلا أنه أعرض عنه كأن لم يسمعه؛ ليتيح له مجالا للتوبة والإصلاح بدون الاقتصاص منه حيث لم يشهد عليه أحد بجريمته .. تنبيه: ولا شك أن في بعض تلك الحدود ما تنفر النفوس بطبعها منه، كرجم الزناة، وقطع يد السارق .. الخ، لذلك نجد بعض من يجهل المصلحة فيها يعترض عليها!! ولتوضيح ذلك وتقريب فهمه أقول:
أولاً: يجب العلم أن واضع هذه الحدود هو الله رب العالمين العالم بحقيقة خلقه؛
قال تعالى:
ثانياً: على سبيل المثال لا الحصر: 1/ لا يرى الناس عيباً في نحو بترِ أو كيِّ .. الخ أعضاءِ مَن أصيب منهم بأمراض تستلزم ذلك. 2/ لا يرى الناس عيباً في نحو حرق أو رَجْم مَن أصيب منهم بِمَرَض مُعدٍ أو دافعٍ لنوع من الجريمة المبيدة لغيرهم، ولا يمكن معالجته ولا الحد أو التخلص منه إلا بذلك. بل مما يظهر اتفاق الناس على ذلك: رضاهم عما يُطرح في العالم من أفلامٍ تصور أناساً أصيبوا بنحو مَسٍّ شيطاني دفعهم للإفساد في الأرض وإبادة الناس .. ثم يتم التخلص منهم بنو ما ذكرت. 3/ شهد العالم في الفترة الأخيرة أمراضاً أصابت حيوانات وطيوراً تطلبت إعدامها بنحو الحرق حيَّةً. وسبب الرضا عن ذلك: إدراك العلة، فلو أن الناس أدركوا العلة من تلك العقوبات الإلهية لما اعترضوا عليها. ويمكن تقريب إدراكها بقول: إن الله تعالى قد علم أن لبعض أنواع الشر دوافع وأسباب لا يتمّ علاجها أو التخلص منها إلا بما رتبه عليها من حدود، فلا شك: أن العلم لو استطاع التوصل إلى "العلة" المشتركة بين الشرِّ وعقوبته ( نحو السرقة وقطع اليد أو الزنا والرجم )، لشهد الناسُ الحقَّ وآمنوا بالإسلام. ولقد شهدنا بالفعل بعض من اعترض على آياتٍ من القرآن أو السنة أو أحكامٍ شرعيةٍ قد دخل في الإسلام بعدما تبين له من طريق العلم أنها حق. فعلى الناس الاعتبار بما ظهر من الحقِّ للتسليم فيما غاب عنهم وجهلوا حقيقته أو علّته.
|