|
الحجاب والحكمة منه
إلى سيدي وحبيبي ومولاي، أتمنى أن تكونوا بأحسن حال .. لدي سؤال لامرأة [ دخلت في الإسلام منذ سنتين ]، وهي لم تعرف حتى الآن: لماذا اللهُ فرض الحِجَاب على النساء؟ .. وألف شكر .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فإن الله تعالى لا يُسأل عما يفعل، وهو ربّ العالمين، يحكم بما شاء لغير عِلّة. وعلى العِباد تنفيذ حكمه سمعاً وطاعةً لمولاهم الحقّ، المستحق للعبادة بالمقابلة فضلاً عن الأمر بها؛ لخلقه العِبادَ: جواهرَ وأعراض، وتيسيره الأفعال لهم: فما يتحرك العبد من حركة ولا يسكن من سكينة إلا بعناية الله تعالى وتوفيقه. و( الحجاب ) للمرأة كما ( الإزار ) للرجل، هو ما تُسْتَر به العورة التي هي في المرأة: جميع جسدها خلا الوجه والكفين؛ لقوله تعالى: { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ، وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ، ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء، ولا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ، وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }[ النور: 31 ]. قال سيدُنا ابن عباس وأمُّنا السيدةُ عائشةُ رضي الله تعالى عنهم:" [ زينتها ]: وجهها وكفيها والخاتم "اهـ وقد ثبت حظر المرأة من غطاء الوجه في الحج، الأمر المؤكَّد كونه ليس عورة؛ سيما وأن الموطن من مظان الفتنة. والحكمة من الحجاب كثيرة، منها: بيان قدر المرأة عند الله تعالى؛ لأنه لو لم يكن كذلك، لما أمرها أن تحجب زينتها عن الأجنبي الذي قد تقوده شهوته إلى التَّشبّع بها فكراً وخيالاً، فضلاً عن نحو التَّعرّض لها جسدياً. وذلك أن المرأة لاسيما زينتها مظنَّة لذّة تُقبِل نفس الرَّجل الطَّبيعي عليها وتطلبها، فمن كان مؤمناً رفض ذلك جملة إلا في الحلال؛ عِلماً بأنه غير معصومٍ من الافتتان بها والوقوع بجريمة الفاسق الفاجر، ومن كان ذا مروءة كان بين الرفض المجمل والمفصَّل؛ وهو أيضاً غير معصوم، ومن كان فاسقاً فاجراً تعدّى عليها بفكره وجوارحه. فكأنَّي بالمرأة جوهرةً يُراد حفظها من الطَّمَّاعين واللصوص!! فلتنظر المرأة بإمعان في هذه الخصوصيَّة، ثم لتستحِ أن يراها مولاها سافرةً، سيَّما عند ابتلاءه لها في دلائل الفضل؛ لأن البلاء من الله تعالى في عبادة أمر بها هو اختبارُ قَبُولٍ ورضاً، وتكريمٌ للمؤمن. أنه تُرجمان دعوة للمرأة؛ فلا يراها أحدٌ إلا ودُعي إلى الإسلام بما يَرمُز إليه حِجابُها، فإن كان طبيعيّاً مِن قومٍ لا يعرفون الإسلامَ دُعيَ إلى الحشمة ومكارم الأخلاق. فأي شرف هو هذا للمرأة مع ما تقدَّم؟!! فلترعَ هذا حقَّ رِعايته، فكأني بالرَّجل يقول: لا أُعْرَفُ إلا بالحِوار، على ما يتطلَّب مني مِنَ استعدادٍ وحسبان لجاحدٍ قد يتعرَّض لي خاصَّة لمواجهته بالدَّعوة التي لا سبيل إليها إلا بمحاورته، بينما المرآة لا تتكلَّف ذلك العناء مع الجاحدين المتربِّصين!! فكأني بالمرأة دعوة للإسلام مجسَّدة تسير على قدمين. أنه سبب لدفع الطامعين بها كما علمت. أنه يُعطي المرأة حقَّ إظهار جمالها وأنوثتها المُعبَّر عنه بـ( الزِّينة ) لزوجها خاصَّة من بين الأجانب، وهو من تُحب بقلبها وقالبها. وزيادة على ذلك: أنها بكون غيره لا يراها تَكسب زيادة الودّ والإقبال من الزوج، لما يراه من اختصاصه به.
خادم الحق أبو طه طارق بن محمد السعدي "انتهى [ الفتاوى النورانية ]
|