زكاة الفطر

:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سيدي سيف الله الصَّقِيْل ناصر الحق الإمام الجليل: الشيخ طارق بن محمد السعدي، أرجو أن لا أكون مزعجاً في سؤالي وقد طلبتَ عدم مراسلتك في رمضان، إلا أن الأمر لا يؤجّل وقد جمعت ثقتنا فيك، والسؤال ليس بذاك، فهو: طلب معرفة أحكام الفطرة.

فأرجو أن تجيبوني ولكم الشكر.

:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ذي الحمد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد خير العَبيد، ثم على المُبَشِّرين به وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته إلى يوم المَزيد.

عزيزي ..، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته.

وبعد: فإن ( زكاة الفِطْر ) واجبة على كلِّ مُسْلِم أدْرَك جزءاً من رمَضان وجزءاً من شوال، وكان يملك ما يزيد على حاجته لنفسه وعِيالِه ليلةَ العِيْد ويومه، عنه وعمَّن تلزمه نَفَقَته مِن والد أو ولد أو زوجة أو خادِم؛ قال سيدنا رسول الله محمد : زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النّاسِ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ، عَلَىَ كُلّ حُرَ أَوْ عَبْدٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىَ، مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وفي الخَبَر: صاع من بر على كل امرئٍ صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، غني أو فقير. أما غنيّكم فَيُزكِّيه الله، وأما فقيركم فيردّ الله عليه أكثر مما أعطى .

مِقْدَارها: صاع مِن الطَّعام المُعْتَاد في البَلد، وهو ما يُعادِل ( 2.424 ) غراماً تقريباً، ويجوز دفع القِيْمَة.

وقتها: قبل صلاة العيد، وتَصِحّ من أول الشَّهر، ويُكرَه تأخيرها إلى آخِر يوم العِيد، وإلا حَرُم بلا عُذْر؛ قال سيدنا ابْنِ عُمَرَ : أمَرَ رَسُولَ اللهِ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، أَنْ تُؤَدّىَ، قَبْلَ خُرُوجِ النّاسِ إِلَى الصّلاَةِ .

مَصْرِفها: على واحِدٍ فأكثر مِنْ أهل البَلَد مِنَ الأصناف الثَّمانية: ( الفُقراء، والمساكين، والعامِلِين عليها، والمُؤلَّفة قلوبهم، والرِّقاب، والغارِمين، وأهلُ سبيل الله تعالى، وأبناء السَّبيل )، وخير هؤلاء: الأقربون منهم، فالصَّاحِب والجار.

ومن خصائصها:

أنها مِنْ خصائص هذه الأمَّة، التي شُرعت في السَّنة الثَّانية من الهجرة النبويَّة المُشَرَّفة.

أنها سببٌ لِقَبول الصِّيام؛ قال سيدنا رسول الله محمد : صَومُ شهر رمضانَ مُعَلَّق بين السَّماء والأرض، ولا يُرْفَعُ إلا بِزكاة الفِطر .

أنها تطهيرٌ للصَّائم من مِنَ الخَلَل الوَاقِع في الصَّوْم؛ قال سيدنا رسول الله محمد : صَدَقَةُ الفِطر طهرَةٌ للصَّائم مِنَ اللغْو والرَّفَث .

أنها إغناء لأهلِها عن ذُلِّ السُّؤال؛ في الخَبَر: أغْنُوهم من ذُل السّؤال في هذا اليوم يعني: العيد.

هذا، وأسأل الله تعالى أن يُهوِّن عليك البلاء، ويُعينك على مُعاملته بالحقِّ، ويجعل لك من كلّ ضيق فرجاً، ومِن كلّ كربٍ مخرجاً.

خادم الحق

طارق بن محمد السعدي

[ الفتاوى النورانية: 2 / 161 - 163 ]