الزَّواج

:"

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي لا إله هو الرحمن الرحيم، أحمده حمداً طيباً مباركاً فيه عميم، وأصلي وأسلم على سيدي رسول الله محمد المصطفى الأمين، وآله الطيبين الطاهرين، أبد الآبدين ودهر الداهرين.

قال الله تبارك وتعالى: { وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم، إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله }[النور:32].

وقال سبحانه: { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمة، إن في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكرون }[ الروم: 21 ].

وقال سيدنا رسول الله محمد : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج . . . )[متفقٌ عليه].

ثم إن الله عز وجل ما قضى أمراً إلا واشتمل على حكمةٍ عظيمةٍ، وإن الحكمة من مشروعيةٍ الزواج لكذلك:

*/ فمنها: إيجاد السّكن النفسي والاستقرار الروحي، كما هو ظاهر في قوله تعالى: { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة }.

وقوله عز وجل: { هنّ لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهن }[ البقرة: 117 ]، فجعل سبحانه كلاً من الزوجين لباساً للآخر، أي ستراً له.

*/ ومنها: الحفاظ على الأخلاق من الهبوط والانهيار، كما قال صلى الله عليه وسلم: ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ).

وقال صلى الله عليه وسلم: ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخُلُقَه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفسادٌ )[رواه الترمذي].

*/ ومنها: إمداد المجتمع الإسلامي بنسلٍ صالحٍ ونشئٍ مهذب، قال سيدي صلى الله عليه وسلم: ( تزوجوا الولودَ الودود، فإني مكاثرٌ بكم الأمم يوم القيامة )[ رواه أبو داود ].

ومن ثم: كانت الدعوة إلى تحديد النّسل باطلة، قائمة على ضعف الإيمان بالقضاء والقدر، إن لم تكن قائمة على الكفر به، والعياذ بالله تعالى.

وذلك: أنها إنما قامت على أساس الحدّ من حاجات البلاد الاقتصادية، ثم إنهم بعد ذلك زيّنوها للناس على أنها من أجل صحتهم وجمالهم وغير ذلك من الأسباب الزائفة.

*/ ومنها: توسيع دائرة القرابة، وبناء دعائم التعاون؛ ففي الزواج تمتد رقعة القرابة، فتلتقي عائلتان، ويجتمع شمل أسرتين، وتنشأ بينهما بسبب المصاهرة، مرابطٌ جديدة ومحبةٌ متبادلة.

فإن تبين ذلك، فلا بد أن يُعلم: أن بناء الأسرة هو أخطر بناء في كيان الأمة بأسرها؛ لأنه البناء الذي تتوقف على سلامته وصلابتة سلامة المجتمع، وعزّة الأمة كما ذكرنا.

لذلك، وإذا كان الناس عند إقامة أبنيتهم السكنية يتحرون الموقع المناسب، فإن بناء الأُسَر يحتاج إلى دقة بالغة عند الاختيار.

وجامع ذلك، ما قاله سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة )[رواه مسلم]. وقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخُلُقه فأنكحوه ).

وذلك أن أصحاب الدين من الرجال والنساء، قد جمعوا مكارم الأخلاق، والتزموا بدستور المدبِّر الخلاَّق، الذي اشتمل على كلّ متطلبات الحياة.

الأمر الذي يزرع بينهم التعاون على البرِّ والتقوى على فتن الدنيا ومشاكلها وهمومها، كما يجعل لكل مشكل بينهم حلاًّ مُرضياً عادلاً لا يتضرر به أحد.

فعليكم شباب الإسلام بحسن الاختيار، وعدم الاغترار، حتى تستمروا في تحقيق معنى العبودية لله تعالى، ولا تلتهوا عن ذكره ومراقبته.

وبعد:

فهنيئاً لك يا أخي بلال الحميم، فقد ناسبت من سر العصر الكريم، ومعدن الشرف الصميم.

وهنيئاً لنسائبك بك، فإنك من أصلٍ شريفٍ، وعرقٍ كريم، ومغرسٍ عظيمٍ، ومغرزٍ صميم.

ما أتتك المحاسن عن كلالة، ولا ظفرت بالهدى عن ضلالة، فأنت كريم الطرفين شريف الجانبين، مستوفٍ شرف الأرومة، بكرم الأبوّة والأمومة.

فأسأل الله تعالى أن يبارك لك، ويبارك عليك، ويجمع بينكما في خيرٍ، ويجعل في ذرّيتكما الصلاح والعفة والبركة. إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير، وهو نعم المولى ونعم النصير.

وآخر دعوانا أن الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله. "انتهى

كانت هذه المقالة في مناسبة زاوج بلال: شقيق الشيخ حفظه الله

في: 12 ربيع الأول 1418 هـ / الموافق: 17 تموز 1997 مـ