|
مِن وَصَايا الفَارُوْق عُمَرَ بن الخَطَّاب رَضِيَ اللهُ عَنهُ من وصايا الخليفة الراشد الفارُوق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قال:" ما عاقبتَ مَنْ عَصى اللهَ فيكَ بمِثلِ أن تُطيعَ اللهَ فيه. وضَع أمر أخيكَ على أحسَنِه حتى يجيئك منه ما يغلبك. ولا تظننَّ بكلمةٍ خرجت من مسلمٍ شراً وأنتَ تجدُ لها في الخير محملاً. ومَنْ عَرَّضَ نفسَه للتُّهمِ فلا يلومَنَّ إلا من أساءَ به الظَّنَّ. ومَن كتَمَ سرَّه كانت الخيرة في يده. وعليك بإخوان الصِّدق تعِش في أكنافهم؛ فإنهم زينةٌ في الرّخاء، وعدّة في البلاء. وعليك بالصّدق وإن قتلك. ولا تعرض فيما لا يعني. ولا تسأل عما لم يكن؛ فإنّ فيما كان شغلاً عما لم يكن. ولا تطلبنَّ حاجتك إلى مَن لا يُحبّ نجاحها لك. ولا تُهاون بالحلف الكاذب فيهلكك الله. ولا تصحب الفُجارَ لتتعلم من فجورهم. واعتزل عدوّك. واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا مَن خشي اللهَ. وتَخَشَّع عند القبور. وذلّ عند الطاعة. واستعصمْ عند المَعصية. واستشر في أمرك الذين يخشون الله؛ فإن اللهَ تعالى يقول: { إنما يخشى اللهَ من عباده العُلماءُ }. "انتهى قال:" لا تعترض فيما لا يعنيك، واعتزل عدوك، واحتفظ من خليلك إلا الأمين؛ فإن الأمين من القوم لا يعادله شيء، ولا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره، ولا تفش إليه سرك، واستشر في أمرك الذين يخشون الله عز وجل. "انتهى قال:" لا تُلهِكَ الناسُ عن نفسِكَ؛ فإن الأمرَ يصير إليكَ دونهم. ولا تقطع النهارَ سارباً؛ فإنّه محفوظٌ عليكَ ما عملت. وإذا أسأتَ فأحسِن؛ فإني لا أرى شيئاً أشدّ طلباً، ولا أسرع دركة من حَسَنةٍ حديثةٍ لِذَنبٍ قديم. "انتهى قال لابنه عبد الله:" إني أوصيك بتقوى الله؛ فإنه مَن اتقى اللهَ وقاه، ومَن توكّل عليه كفاه، ومَن أقرَضه جزاه، ومَن شكره زاده. ولتكن التقوى نُصْبَ عينيكَ، وعماد عملك، وجلاء قلبك؛ فإنه لا عمل لمن لا نيّة له، ولا أجرَ لمن لا حسبة له، ولا جديد لمن لا خَلِق له "انتهى قال:" زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وحاسبوها قبل أن تُحاسَبُوا؛ فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم. وتزينوا للعرض الأكبر: { يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية }. "انتهى
|