وَصِيَّة إلى المَلِك العَلام

قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام رضي الله عنه عند حضور وفاته:" اللهم إنك أمَرتنا بالوصيّة عند حلول المَنيّة، وقد تهجّمتُ عليكَ، وجعلتُ وصيّتي إليك:

فأول ما تبدأ به من أمري، إذا نزلت قبري، وخلوت بوزري، وأسلمني أهلي: أن تُؤنِسَ وحشتي، وتوسعَ حُفرتي، وتُلهمَني جواب مسألتي.

ثم تكتبَ على قَصَّة قصتي، في لوح صحيفتي، بقلم عفوك: { اليومَ يَغْفِرُ لكم وهو أرحم الراحمين }[يوسف:92].

فإذا جَمعتَ رُفاتي، وحشرتني ليوم ميقاتي، ونشرتَ صحيفةَ حَسَناتي وسيئاتي، فانظر إلى عملي، فما وجدته من خير فاصرفه في زمرة أوليائك، وما وجدته من قبيح فَمِل به إلى ساحِل عُتقائك، ثم غَرّقهُ في بحار عفوك.

ثم أوقِف عبدك بين يديك، فإذا لم يبقَ له إلا الافتقارُ إليك، فقِسْ بين عفوك وذَنْبِه، وحِلمِك وجَهلِه، وعِزّك وذُلّه، وغِناكَ وفقرِه، ثم افعل به أنت أهله.

هذه وصيّتي إليك، تعطّفاً بفضلك عليك، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. "انتهى